القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤٥٤ - الثالث ذكر اهل اللغة للفظ معان متعددة و لم ينصوا على الوضع لأحدها و لم يكن فيه ما كان ظاهرا
الاصوليّين استدلوا بالاجتهاد الاحاد المروية فى اثبات دلالة الالفاظ و اوضاعها و الرابع عموم مفهوم اية البناء الشامل بعمومها لمورد النزاع الثانى هل الشرايط المعتبرة فى حجيّة اخبار الاحاد معتبرة هنا ام لا الحقّ عدم كونها معتبرة هنا اذ لا فرق بين الاخبار عن المعصوم و الاخبار عن اهل اللغة و لكن لا يخفى عليك انه لا بدّ فى خبر الفاسق من كونه مقترنا بقراين يحصل الظن بسببها عن الخبر مثل كون الراوى متحرزا عن الكذب و نحوه الثالث اذا تعارض الخبر الوارد عن اللغة فالظاهر تقديم الاول لكونه مستندا الى المعصوم الذى لا يجوز عليه الخطاء بخلاف الثانى فان الغالب كون منشاية الاستقراء و لا ريب فى كون الخطاء فيه كثيرا و لو فرض السّند معنعنا الى الواضع من طريق اهل اللغة فى الخبر الوارد على خلاف الخبر المروى عن المعصوم فالترجيح ايض معه لان المعصوم (ع) لما كان قوله قطعيا يكون كالواضع فيكون الخبر المروىّ عنه عالى السّند لقلة الوسايط بينا و بين المعصوم بخلاف الخبر الوارد عن الواضع من طريق اهل اللغة فانه غير عالى السّند لكثرة الوسايط بينها و بين الواضع الرابع اذا ورد عن المعصوم ما له محملان احدهما لغوى و هو بيان الوضع للفظ و مجمل شرعى و هو بيان حكم الشرع كقوله الطواف بالبيت صلوة و الاثنان فما فوقه جماعة فانه يحتمل الحمل على اللغوى فيكون المراد ان الطواف و الاثنين يسميان بالصّلوة و الجماعة و يحتمل الحمل على الشرعى فيكون المراد ان الطواف و الاثنان يكون حكمهما حكم الصّلوة و الجماعة فى الشرايط و الفضيلة فهل يحمل على الاول او على الثانى فيه اقوال الاول الحمل على اللغوى قال السّيد السند ره فى المفاتيح و لم نجد احدا اليه و الثانى الحمل على الشرعى و هو المشهور بين العلماء و به صرّح السّيد فى المفاتيح ناقلا عن العلامة و البهائى و الحاجبى و العضدى و الاكثر و الثالث التوقف و هو المنسوب الى الغزالى و جماعة و الرابع التفصيل بين ما اذا كان الحمل على اللغوى موجبا للاشتراك او النقل فيحمل على الشرعى و بين ما اذا لم يكن الحمل على اللغوى موجبا لهما فهو متعيّن و الحق هو التفصيل للقول الاول بان الحمل يقتضى كون الموضوع محمولا بطريق هو هو او من افراده فالاول كقول محمد (ص) رسول اللّه و على وصيّه و الثانى نحو زيد انسان ففيما نحن فيه لا بد اما ان يكون الطواف عين الصّلوة و الاثنان عين الجماعة او يكون الطواف و الاثنان فردين من افراد الصّلوة و الجماعة حتى يصحّ الحمل على سبيل الحقيقة و الحمل على الحكم الشرعى موجب لأخراج الكلام عن ظاهره لان مقتضاه هو الحمل على سبيل هو هو او على سبيل كون الموضوع فردا من المحمول فيحتاج الخروج عنه الى الدليل لان المعصوم منصوب و للقائلين بالحمل على الحكم الشرعى وجوه الاول ان بيان اللغة و وضع الالفاظ خلاف شان المعصوم و النسبة لبيان الاحكام و فيه ان الدليل فى صورة استلزام الحمل على المعنى اللغوى او النقل او الاشتراك موجود و هو الاصلان بيان حكم اللّه فى الوقايع و فيه اولا انا نمنع كون بيان الوضع خلاف شانه و منصبه بل منصبه بيان المجهولات و ارائة الطريق السّوى للضالّين سواء كان المجهول من الاحكام او من الموضوعات المستنبطة او غيرهما و ثانيا انّه على فرض التسليم لما تقدّم لا يلزم ذلك عدم بيانهم اصلا خصوصا اذا كان البيان محتاجا اليه للاحكام و اما اذا سئل المعصوم عن معانى الالفاظ و الثانى انه يلزم كون البيان تاكيدا فى بعض الموارد و هو ما اذا علم المعنى من اللغة و اذا كان بيانا لحكم الشّرع يلزم ان يكون تاسيسا و هو اولى من التاكيد و فيه انه لو كان اخبار المعصوم فى الصورة المذكورة تاكيدا للزم كون كل نقل تاكيدا لا نقل واحد على ان الصورة فرضه غير متحققة على ان المحذور قد يكون لازما فى الاحكام و الثالث ان الحمل على اللغوى قد يكون موجبا للنقل او الاشتراك و الحمل على الحكم الشرعى مستلزم للتجوز و هو اولى من النقل و الاشتراك فان قلت الدليل اخص من المدعى قلت نتم المطلوب بالاجماع المركب و فيه ان الاجماع مم و الرابع الشهرة بين العلماء فظهر مما قدّمنا حجة التفصيل فان ادلة القائلين بالحمل على الحمل الشرعى مخدوشة كلها كما عرفت خالها فلا بدّ من الحمل على الحمل اللغوى الا ما قام الدليل على خلافه و هو ما اذا كان الحمل على اللغوى موجبا للنقل او الاشتراك فان اصالة عدم النقل او الاشتراك فانه
اصالة عدم النقل و عدم الاشتراك دليلان على عدم ارادة اللغوى حجة القول بكونه مجملا ان اللفظ صالح للامرين و لا دليل على احدهما و فيه ان الدليل موجود و هو اصالة الحقيقة فى صورة عدم استلزام النقل او الاشتراك و اصالة عدم الاشتراك و النقل فى صورة استلزام النقل و الاشتراك و ينبغى التنبيه على امر و هو ان العلماء اختلفوا فى كون وجه الشبه فى التشبيه الوارد فى الاحكام هل هو كلّ حكم اولا على اقوال الاول الحمل على العموم مط و الثانى الاجمال مط و الثالث الحمل على الفرد الظاهر ان وجد و الا فالعموم و الرابع الحمل على الفرد الظاهر ان وجد و الا فالاجمال و الصّواب هو الاخير فلنا دعويان الاول و الحمل على الفرد الظاهر ان وجد و لنا عليه وجوه الاول الاصل فان الفرد الظاهر متيقن الارادة و الباقى فى محل الشك و الاصل عدم ارادته مثلا الطواف كالصّلوة محتمل كون وجه الشبه هو جميع الاحكام الثابتة للصّلوة و يحتمل كونه الاشتراط بالطهارة على فرض كون الاشتراط بالطهارة فردا ظاهرا فيكون الاشتراط بالطهارة مرادا فى وجه الشبه متيقن و الثانى مشكوك فيه و الاصل عدمه و الثانى الاستقراء فانا وجدنا اغلب موارد التشبيه انه يكون الوجه فيه امرا واحدا و وجدنا كونه الفرد الظاهر البين فيلحق المشكوك على الغالب و الثالث بناء العرف و العادة على الحمل على الفرد الظاهر لا العموم و الثانى الاجمال عند عدم وجود الفرد الظاهر و لنا عليه ان الغالب كون وجه الشبه امرا واحدا و ان بناء اهل العرف على كون وجه الشبه امرا واحدا مرددا و استدل القائلون بالحمل على العموم لوجوه الاول ان حذف المتعلق يفيد العموم و فيه انه ان اريد ان نفس الحذف يفيد ذلك و يدل على ذلك فهو مم اذ لا دلالة للحذف عليه و ان اريد ان بناء العرف و العادة على الحمل على العموم عند الحذف ففيه انه قد عرفت ان بنائهم على الحمل على الفرد الظاهر فى صورة وجوده