القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٢٨٤ - تنبيه الخبر المشتمل على الشرايط المقررة المذكورة يجب العمل بمقتضاها على مذهب التعبدى
كل نوع فلا يكون الاصرار جزما و الكلام فى تخلل التوبة و عدمه كالكلام فى تحقق الاصرار فى النوع الواحد اذا عرفت ذلك فاعلم ان كلّ قسم من الاقسام المتقدّمة لا يكون مصداقا للاصرار بحسب العرف و اللغة لا يكون قادحا فى العدالة و كذا القسم الذى يصدق عليه الاصرار و لكن يكون فردا نادرا منه بحيث لا يكون داخلا تحت الاطلاق كلام العلماء لانصرافه الى الافراد الشايعة مثل صورة الاكثار مع تخلل التوبة على فرض صدق الاصرار عليه كما هو الظاهر فى نظرى و الدّليل على هذا الادعاء على سبيل العموم هو الادلة المتقدّمة من الاصل و الاخبار و الايتين فانه لا شكّ فى صدق العدل عليه ح و كونه مرضيا من الشّهداء و كذا لا شك فى صدق السّاترية و الصّالحيّة و الخيريّة فيكون داخلا تحت الادلة المتقدّمة و الكلام فى تعارض مفهوم الرواية المتقدّمة مع هذه الادلة قد عرفت فى صدر هذا المقام فان الرجحان لهذه الادلة فى جميع الاقسام موجود فتذكر مع انه يمكن ادّعا الاتفاق ظاهرا على كون بعضها قادحة بقى الكلام فى صورة صدق الاصرار مع عدم كونه من الافراد النادرة و الظ ان كونه قادحا فى العدالة مما اتفق عليه الاصحاب و ان كان مخالفا للاصل و الدّليل عليه مضافا الى ذلك الخبر الدال على انه لا صغيرة مع الاصرار و لا كبيرة مع الاستغفار فان المراد منه اما يكون هو ان الاصرار على الصّغيرة كبيرة او حكمه حكم الكبيرة و اياما كان فالاستدلال به تام و مفهوم الرّواية المتقدّمة فمن لم تره بعينك يرتكب معصية وجه الاستدلال ان الرّواية دالة بمفهومها على انّ المرئى منه المعصية لا يكون عادلا خرج منه من لم يصدق عليه المصرّ على المعصية لتعارضها مع الادلة المتقدّمة و كون الرّجحان معها لعمل الاصحاب و الاصل و امّا المصرّ على المعصية فلا دليل على اخراجه عن تحت هذا العموم فان الترجيح معها فى هذا المورد لعمل الاصحاب فيجب العمل به و رفع اليد عن معارضه و هو صحيحة عبد اللّه بن ابى يعفور المتقدّمة و امثالها من الادلة المتقدّمة كما هو القاعدة فى تعارض العامين من وجه فت و الحق انّ الكبيرة عبارة عما اوعد اللّه عليه النار او كان معادلا لا لاقل الكباير فى المرتبة او ورد نصّ معتبر بالخصوص على كونه كبيرة فهيهنا مقامات ثلثة لنا على الاول الاخبار الكثيرة الواردة فى تحديد الكبيرة بانها ما اوعد اللّه عليه النار و ضعف سندها منجبر بعمل الاصحاب فلا يضرّ بالاستدلال مع ان بعضها صحيح ايض كصحيحة عبد العظيم رضى اللّه عنه عن الجواد (ع) فان المستفاد منها بحسب الظ كما يظهر بالتامّل فيه هو هذا و يدلّ عليه الشهرة العظيمة ايض لا يق هذا موضوع صرف و العمل بالظنّ فيها غير جايز كما هو المختار عندكم لانا نقول ان الموضوع الصّرف على قسمين الاول ما لم يكن بيانه من شان الشارع و اهل الشرع و الثانى ان يكون بيانه وظيفة له و ما قلنا بعدم اعتبار الظن فانما هو فى الاول دون الثانى و يدلّ عليه ايض صحيحة عبد اللّه بن ابى يعفور المتقدّمة سواء قلنا بكون القيد احترازيا او لا يكون احترازيّا نعم على الاول يكون دليلا على المقام الثانى ايض و لنا على الثانى العقل القاطع فانه حاكم بانه اذا كان العادل للشئ او اضعف منه فى مرتبة المعصية كبيرة لكان هو كبيرة ايض قطعا لما عرفت من ان الكبير من كلّ نوع يكون على مرتبة مخصوصة يصدق عليه هذا اللفظ على الاطلاق فلا يجوز ان يتّصف شئ بالكبيرة و لم يتّصف به شئ اخر مع تساويهما فى المرتبة و صدق اللفظ دايرا مدارها و معلوم عدم النقل عن المعنى اللغوى حتى قلت يكون بعض داخلا تحت الموضوع له فيتّصف بها دون الاخر و التعليل الواقع فى صحيحة عبد العظيم فانه (ع) علل كون شرب الخمر من الكباير بجعل اللّه تع اياه معادلا لعبدة الاوثان فيظهر انّ الكبيرة لم يكن مختصّا ببعض الذنوب بالخصوص دون بعض من حيث الخصوصية بل الاختصاص انما هو من حيث المرتبة المخصوصة فكل ذنب بلغ هذه المرتبة يصدق عليه انه كبير و ان لم يصرّح فى لسان الشّرع انه كبير فان قلت انّ الظ من الاخبار الدالة على تحديد الكبيرة بانه مما اوعد اللّه عليه النار ان غيره ليس بكبيرة لان الظ منها الحصر للسّكوت فى معرض البيان قلت نمنع الظهور فى ذلك او لا بل هذا من قبيل ان يق مسئول السّائل عن طويل شجر البستان ان هذه الاشجار طوال اشجار البستان فان هذا لم يكن ظاهرا فى ان
غيرها لم يكن طويلا سلّمنا الظهور و لكن لا يقاوم الدليل العقلى ذكرناه فتدبّر و لنا على الثالث ما دل على اعتبار اخبار الاحاد و قد عرفت ان توهّم عدم كون الظن حجّة باعتبار كون المقام من الموضوع الصّرف فاسد فعلى هذا فالكبيرة عندنا محدود بالحدّ المذكور لا معدود و ان كان المعدود ايض كبيرة فعلى هذا ما اشتملت عليه صحيحة عبد العظيم من قريب احدى و عشرين كبيرة و غيرها مما اتّصف باحد الاوصاف المتقدّمة ايض كبيرة اذا عرفت ذلك فاعلم ان ما ثبت كونه كبيرة عندنا قادحة فى العدالة ايض و الدليل عليه الاتفاق ظاهرا على كلية الكبرى و ان كان محلا للتشاجر و النزاع و مفهوم رواية علقمة المتقدّمة فمن لم تره بعينك يرتكب معصية خرج ما خرج و بقى الباقى تحت العموم خاتمة اعلم انهم اختلفوا فى انّه بمجرّد اظهار التّوبة بعد المعصية الكبيرة هل تقبل شهادته و يترتب عليه احكام العادل ام لا يظهر من بعض كما هو المنقول الاول و عن الشّيخ انه قال تقبل شهادته بعد اظهار التّوبة و ان كان لاجل قبول شهادته بان يق له تب حتى تقبل شهادتك فتاب و عن بعض انه قال لا يكفى ذلك بل يشترط مع ذلك فعل مستحب و عن بعض انه قال باشتراط مدّة يعتدّ بها مع عدم عودها فى المعصية فيها و الحقّ انه لا يشترط صدور فعل المستحبّ و لا مضىّ زمان و يكفى اظهار التّوبة و لكن لا على النحو الذى يقول به الشيخ بل مع العلم او الظن الّذى يطمئن به النفس على كون التوبة عن صميم القلب و يدلّ عليه اطلاق الادلة الدالة على انّ التائب يجرى عليه احكام العادل و يكون التائب عن الذنب كمن لا ذنب له كالاية الشريفة وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ لا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا و نحوها و تمسّك القائلين باشتراط صدور فعل المستحبّ بقوله إِلَّا مَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً قائلا بانّ الاية دالة على اعتبار التوبة مع العمل الصّالح فاسد لأن الظ من الاية الشّريفة الا انه رجع و جعل العمل خيرا بخلاف السابق بان لا يصدر منه المعصية ثانيا و استمرّ على التّوبة فان قلت فعلى هذا يكون دليلا على اشتراط مضى الزمان بناء على كون الاية ظاهرة فى جعل العمل خيرا بمعنى استمراره على التوبة قلت الظ انّ ذلك الاشتراط المستفاد انما هو لاجل ان الغالب انه لا يحصل العلم و الظن المعتبر بكون التّوبة عن صميم القلب الا بعد زمان يعتدّ