القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٢٨٣ - تنبيه الخبر المشتمل على الشرايط المقررة المذكورة يجب العمل بمقتضاها على مذهب التعبدى
المجيد فيما لا اشكال فيه و انما الاشكال فى ثبوتها فى كلمات النبى (ص) و لكن لا يخفى عليك انه لا ثمرة فى تحقيق هذه المرتبة لانه بعد فرض كونهما حقيقة فى الخصوصيتين مجمل ايض بلا قرينة لعدم هجر المعنى اللغوى و لو كان بالنّسبة الى زمان المتشرّعة فان اطلاق الكبيرة و الصّغيرة على معناهما اللغوى فى زمان المتشرّعة ايض حقيقة اذا عرفت ذلك فاعلم انه لا بدّ هيهنا من بيان امور الاول بيان انّ الاصرار على الصّغيرة هل هو كبيرة ام صغيرة ظاهر كلمات الاكثرين كما هو المنقول انه ليس بكبيرة و يشهد بذلك تعريفهم للعدالة فانهم قالوا ان العدالة عبارة عن اجتناب الكباير و الاصرار على الصّغاير و الظ من المقابلة هو المغايرة و المنقول عن بعض الاصحاب انه صرّح بكونه كبيرة و كيف كان الحقّ عدم كونه كبيرة لان المتبادر من الكبيرة عند الاطلاق هو الفعل و الترك الشخصى المخصوص لا الاعمّ منه و من الاصرار على الفعل او الترك المخصوص و للشهرة بين الاصحاب و قد استدل على كون الاصرار كبيرة بالمروى عن الائمة (ع) ان الاصرار على الصّغيرة من جملة الكباير و بما ورد من انه لا كبيرة مع الاستغفار و لا صغيرة مع الاصرار وجه الدلالة فى الاول ظ و اما فى الثانى فوجهها ان لا لنفى الحقيقة و المهيّة و الجنس كما بيناه فى مقامه و ايض الاتفاق واقع على كون الذنب اما صغيرة او كبيرة فنفى احدهما عن ذنب مستلزم لاثبات الاخر لعدم الواسطة فاذا ثبت هاتان المقدّمتان لا يبقى تامّل فى الدّلالة لنفى الصّغيرة عن الذنب مع الاصرار عليه فيلزم كونه كبيرة لما ذكر و الجواب او لا ان هذا معارض بما مرّ من الفهم العرفى من هذين اللفظين و الشهرة بين الاصحاب لا يق نمنع تعارض الفهم العرفى مع الحديث المذكور لان الثابت من العرف هو كون الصّغيرة و الكبيرة حقيقة فيما ادعيت فى هذا الزمان و الحديث يدلّ على كونهما حقيقة فيما ادّعا الخصم فى زمان الائمة و الشارع فلا تعارض نعم الحديث يكون معارضا لاصالة عدم النقل و لا شك فى كون الخبر مقدّما على الاصل لكونه تعليقيّا ففى الحقيقة لا تعارض قلت هذا مخالف للاتفاق ظاهر او مخالف للاستقراء فى المنقولات الشرعيّة فان الغالب تطابق زمان المتشرّعة مع زمان الشارع فتدبّر و ثانيا ان هذين الخبرين معارضان بما ورد من ان الاجتناب عن الكباير يوجب غفران جميع الذّنوب و بالاية الشّريفة إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وجه الدلالة فيهما انه جعل الاجتناب عن الكباير وسيلة لغفران جميع الذنوب و السّيئات و لا يتحقق صدق الجميع الا مع الاصرار على الصّغاير و لا يخفى ان هذا الجواب موقوف على كون الاصرار هو نفس اكثار المعصية سواء كان فى نوع واحدا و فى انواع مختلفة و الا فلا معنى لهذا الجواب كما لا يخفى و ثالثا انّ الظ من الرواية الاخيرة بملاحظة جزء الاول منه هو بقاء تاثير الذنب فى الصّغيرة مع الاصرار و القول بان لا فى الجزء الاول اعنى قوله لا كبيرة ايض لنفى الجنس فان مع الاستغفار يرتفع جنس هذه المعصية و لا يبقى معصية اصلا حتى يلزم على فرض بقائها حمل لا على نفى التاثير حتى تقول بما قلت كلام غير موجّه فان المعصية عبارة عن المخالفة و قد حصلت فكيف ترتفع و عدم صدق العاصى عليه الان انما هو لكون المشتق حقيقة فى حالة التلبّس و لذا لا يصحّ ان يق انه ليس بعاص فى زمان ارتكاب الفعل و الثانى بيان معنى الاصرار فاختلفوا فيه فعن بعض ان الاصرار عبارة عن صدور الذنب و عدم التوبة و عن بعض اخر هو صدور الذّنب مع الاستمرار على عدم التوبة و عن بعض اخر هو صدور الذنب مع العزم عليه ثانيا و عن بعض هو الاكثار و المداومة على نوع واحد من الصّغاير بلا قويّة و عن بعض اخر هو هذا من دون تقييد بقوله بلا توبة و عن بعض اخر هو الاكثار فى جنس الصّغاير و عن بعض انه قال بتحقق الاصرار بهذه الثلثة و الظّ انه لم يقل احد بكون الاصرار هو صدور الذنب مع العزم عليه ثانيا فقط بحيث لا يتحقق بالاكثار مط و الحقّ بطلان الاحتمالات الثلثة الاولى لكون الفهم العرفى على خلافها فانه لا يصدق المصرّ على المعصية على الذى صدرت منه بلا توبة و ان استمر على عدمها او عزم على فعلها ثانيا و لا تفاوت فى ذلك بين القول بكون التوبة واجبا فوريّا او غيره و قد يق ان الحديث المشهور لا صغيرة مع الاصرار
و لا كبيرة مع الاستغفار و يؤمى الى ان الاصرار لا يحصل بعدم الاستغفار بقرينة المقابلة و قد يق بكون دلالته على ذلك تامّا و فيه تامّل و قد يق و يدل على تحقق التّوبة بالمعنى الاول خبر جابر عن ابى جعفر (ع) فى قول اللّه عزّ و جل و لم يصروا على ما فعلوا فان الاصرار هو ان يذنب فلا يستغفروا اللّه و لا يحدث نفيه بالتّوبة و فيه اوّلا منع الدّلالة على المدّعى لاحتمال ان يكون المراد بيان معنى الاصرار فى الاية و يحتمل ان يكون فى بيان الاصرار الذى هو قادح فى العدالة و يحتمل ان يكون المراد بيان معنى الاصرار مط حتى يظهر بيانه المراد من الاصرار فى الاية فان لم نقل بظهوره فى الاول فلا اقلّ من عدم ظهوره فى غيره ايض فلا يصحّ الاستدلال و ثانيا ان الرواية ضعيفة كما فى المفاتيح فلا يصلح للحجيّة و ثالثا انا و ان قلنا بحجيّة الظن فى الموضوعات المستنبطة و ان كان حاصلا من الخبر الواحد و لكن ذلك انما هو فى صورة عدم معارضة للعرف و اللغة مع عدم احتمال وضع طار يكون مختصّا باصل الشرع و امّا الرابع فالحق انه غير صحيح على الاطلاق بل لو كان الاكثار فى النوع الواحد اكثار فى الوقايع الممكنة فيه حصول هذه المعصية فهو اصرار و الا فلا فنمثل فلنات لتوضيح ذلك بمثال فنقول ذلك مثل ان يكون ملاقات الشخص العاصى فى الازمنة المتمادية او القليلة الاجنبية عشرين مرّة مثلا و يمكن له فى جميع ذلك بالنظر اليها فنظر اليها خمسة عشر و تركها خمس مرّات سواء كان دفعات الترك منفصلة و متفرقة فى دفعات الفعل او لا يكون منفصلة فذلك اصرار و اما لو كان ملاقاته معها الف مرّة و يمكن له النظر اليها فى الجميع و ترك النظر فيها خوفا للّه الا فى خمسين مرّة منفصلة لا متلاصقة فلا يصدق عليه الاصرار و ان كان الاكثار متحققا فى نوع واحد و اما مع تخلل التوبة مع الاكثار و الغلبة فى الوقايع الممكنة فالصدق محل الاشكال هكذا قرّره الفاضل الأستاد و فى نظرى ان صدق الاصرار عليه ليس محل اشكال و اما السّادس فهو ايض غير صحيح على الاطلاق بل لو كان الاكثار فى الصّغاير مع قلة وقوع الوقايع الممكنة و ذلك مثل ان يكون ملاقاته مع الاجنبيّة دفعة او دفعتين و نظر اليها و كذا يمكن له الاذية فى بعض الموارد فاذى فيه و كذا الغيبة و كذا اخذ حبّة من مال الغير و غير ذلك من انواع الصّغاير فذلك اصرار و اما ان كان الاكثار فى جنس الصّغاير مع كثرة الموارد فى كلّ صغيرة و ترك المعصية فى اغلب