معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩٩ - مسألة ما يجب في السجود
و برواية إبراهيم الكَرْخِي عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «قُلْتُ لَهُ: رَجُلٌ شَيْخٌ لَا يَسْتَطِيعُ الْقِيَامَ إِلَى الْخَلَاءِ وَ لَا يُمْكِنُهُ الرُّكُوعُ وَ السُّجُودُ، قَالَ: لِيُومِ بِرَأْسِهِ إِيمَاءً، وَ إِنْ كَانَ لَهُ مَنْ يَرْفَعُ الْخُمْرَةَ [١] إِلَيْهِ فَلْيَسْجُدْ؛ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ فَلْيُومِ بِرَأْسِهِ نَحْوَ الْقِبْلَةِ إِيمَاءً» [٢].
و مضمرة سَماعة؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرِيضِ لَا يَسْتَطِيعُ الْجُلُوسَ، قَالَ:
فَلْيُصَلِّ وَ هُوَ مُضْطَجِعٌ، وَ لْيَضَعْ عَلَى جَبْهَتِهِ شَيْئاً إِذَا سَجَدَ؛ فَإِنَّهُ يُجْزِي عَنْهُ، وَ لَنْ يُكَلِّفَ اللَّهُ مَا لَا طَاقَةَ لَهُ بِهِ» [٣]. و في الكلّ ضعف، و لا ريب أنّه أحوط.
[وضع سبعة أعضاء على الأرض]
و منها وضع سبعة أعظم: الجبهة و الكفّين و الركبتين و إبهامي الرجلين، للأخبار المستفيضة كصحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام)؛ قال: «قَالَ رَسُولُ اللهِ (صلى الله عليه و آله و سلم):
السُّجُودُ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ؛ الْجَبْهَةِ وَ الْيَدَيْنِ وَ الرُّكْبَتَيْنِ وَ الْإِبْهَامَيْنِ، وَ تُرْغِمُ بِأَنْفِكَ إِرْغَاماً. فَأَمَّا الْفَرْضُ فَهَذِهِ السَّبْعَةُ، وَ أَمَّا الْإِرْغَامُ بِالْأَنْفِ فَسُنَّةٌ مِنَ النَّبِيِّ (صلى الله عليه و آله و سلم)» [٤].
[استحباب إرغام الأنف في السجود
القول بوجوب إرغام الأنف في السجود و توجيهه]
و الإرغام إلصاق الأنف بالرَّغام بالفتح، و هو التراب. و استحبابه إجماعيّ. و ظاهر الصدوق (رحمه الله) [٥] وجوبه. و يؤيّده موثّقة عمّار عن الصادق (عليه السلام) عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليه السلام)؛ قال: «لَا تُجْزِي صَلَاةٌ لَا يُصِيبُ الْأَنْفَ فِيهَا مَا يُصِيبُ الْجَبِينَ» [٦]. و لعلّ المراد، الإجزاء الكامل.
[١]. هي مقدار ما يضع الرجل عليه وجهه في سجوده من حصير أَو نسيجة خوص و نحوه من النبات (لسان العرب، ج ٤، ص ٢٥٨).
[٢]. التهذيب، ج ٣، ص ٣٠٧، ح ٢٩؛ الفقيه، ج ١، ص ٣٦٥، ح ١٠٥٢؛ الوسائل، ج ٦، ص ٣٧٥، ح ٨٢٢١.
[٣]. التهذيب، ج ٣، ص ٣٠٦، ح ٢٢؛ الوسائل، ج ٥، ص ٤٨٢، ح ٧١١٧.
[٤]. التهذيب، ج ٢، ص ٢٩٩، ح ٦٠؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣٢٩، ح ١؛ الوسائل، ج ٦، ص ٣٤٣، ح ٨١٣٤.
[٥]. الفقيه، ج ١، ص ٣١٣، ذيل الحديث ٩٢٩.
[٦]. التهذيب، ج ٢، ص ٢٩٨، ح ٥٨؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣٢٧، ح ٤؛ الوسائل، ج ٦، ص ٣٤٤، ح ٨١٣٦.