معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩٣ - مسألة وجوب السجدتين في كلّ ركعة من الصلاة
[الاستدلال على بطلان الصلاة إذا أخل بالسجدة في الركعتين الأوليين دون غيرهما و الرد عليه]
احتجّ الشيخ على التفصيل بصحيحة البزنطي عن الرضا (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ ذَكَرَ فِي الثَّانِيَةِ وَ هُوَ رَاكِعٌ أَنَّهُ تَرَكَ سَجْدَةً فِي الْأُولَى، قَالَ: كَانَ أَبُو الْحَسَنِ (عليه السلام) يَقُولُ: إِذَا تَرَكْتَ السَّجْدَةَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَلَمْ تَدْرِ وَاحِدَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ اسْتَقْبَلْتَ حَتَّى تَصِحَّ لَكَ ثِنْتَانِ، وَ إِذَا كَانَ فِي الثَّالِثَةِ وَ الرَّابِعَةِ فَتَرَكْتَ سَجْدَةً بَعْدَ أَنْ تَكُونَ قَدْ حَفِظْتَ الرُّكُوعَ أَعَدْتَ السُّجُودَ» [١].
و الجواب أنّ قوله (عليه السلام): «فَلَمْ تَدْرِ وَاحِدَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ» إمّا أن يكون المراد به الشكّ في الفعل أو الترك؛ فإن كان الأوّل كان المراد من الترك توهّم الترك و أنّ الاستئناف مع الشكّ في ذلك، و إن كان الثاني كان المراد إذا اجتمع السهو و الشكّ في سجود الركعة الأولى على النهج الخاصّ لزم الاستئناف. و على التقديرين ليس الحديث فيما نحن فيه أصلًا.
و أجاب عنه في المختلف [٢] بأنّ المراد بالاستقبال الإتيان بالسجود المشكوك فيه لا استقبال الصلاة. قال: «و يكون قوله (عليه السلام): «وَ إِذَا كَانَ فِي الثَّالِثَةِ وَ الرَّابِعَةِ فَتَرَكْتَ سَجْدَةً» راجعاً إلى من تيقّن ترك السجدة في الأوليين؛ فإنّ عليه إعادة السجود لفوات محلّها و لا شيء عليه لو شكّ، بخلاف ما لو كان الشكّ في الأولى، لأنّه لم ينتقل عن محلّ السجود؛ فيأتي بالمشكوك». انتهى.
[١]. التهذيب، ج ٢، ص ١٥٤، ح ٦٣؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣٦٠، ح ٥؛ الكافي، ج ٣، ص ٣٤٩، ح ٣؛ الوسائل، ج ٦، ص ٣٦٥، ح ٨١٩٥.
[٢]. المختلف، ج ٢، ص ٣٦٩.