معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩ - مسألة الحكم بركنيّة تكبيرة الإحرام في الصلاة
فِي الْإِقَامَةِ، قَالَ: يَمْضِي. قُلْتُ: رَجُلٌ شَكَّ فِي التَّكْبِيرِ وَ قَدْ قَرَأَ، قَالَ: يَمْضِي.
قُلْتُ: شَكَّ فِي الْقِرَاءَةِ وَ قَدْ رَكَعَ، قَالَ: يَمْضِي. قُلْتُ: شَكَّ فِي الرُّكُوعِ وَ قَدْ سَجَدَ، قَالَ: يَمْضِي عَلَى صَلَاتِهِ. ثُمَّ قَالَ: يَا زُرَارَةُ، إِذَا خَرَجْتَ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ دَخَلْتَ فِي غَيْرِهِ فَشَكُّكَ لَيْسَ بِشَيْءٍ» [١].
و موثّقة محمّد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام)؛ قال: «كُلُّ مَا شَكَكْتَ فِيهِ مِمَّا قَدْ مَضَى فَامْضِهِ كَمَا هُوَ» [٢]، إلى غير ذلك من الأخبار الصحيحة، و هي كثيرة جدّاً، و سيجيء شطر منها في مباحث الركوع و السجود أيضاً.
احتجّوا بصحيحة الفضل بن عبد الملك؛ قال: «قَالَ لِي: إِذَا لَمْ تَحْفَظِ الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوَّلَتَيْنِ فَأَعِدْ صَلَاتَكَ» [٣]، و حسنة الوشّاء عن الرضا (عليه السلام)؛ قال: «قَالَ لِي: الْإِعَادَةُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوَّلَتَيْنِ، وَ السَّهْوُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ» [٤].
و الجواب المنع من الدلالة، إذ يحتمل أن يكون المراد حفظهما عن الشكّ في العدد و لزوم الإعادة بذلك، بل هو الأظهر، و لا نزاع لنا فيه. نعم، يستفاد من ظاهر صحيحة البزنطي عن الرضا (عليه السلام) [٥] لزوم الإعادة بالشكّ في السجدة من الأوليين، إلّا أنّ في متنها إجمالًا يمنع من الاستدلال بها كما ستقف عليه في مباحث السجود إن شاء اللّه.
[١]. التهذيب، ج ٢، ص ٣٥٢، ح ٤٧؛ الوسائل، ج ٨، ص ٢٣٧، ح ١٠٥٢٤.
[٢]. التهذيب، ج ٢، ص ٣٤٤، ح ١٤؛ الوسائل، ج ٨، ص ٢٣٧، ح ١٠٥٢٦.
[٣]. التهذيب، ج ٢، ص ١٧٧، ح ٨؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣٦٤، ح ٨؛ الوسائل، ج ٨، ص ١٩٠، ح ١٠٣٨٧.
[٤]. الكافي، ج ٣، ص ٣٥٠، ح ٤؛ التهذيب، ج ٢، ص ١٧٧، ح ١٠؛ الاستبصار،
ج ١، ص ٣٦٤، ح ١٠؛ الوسائل، ج ٨، ص ١٩٠، ح ١٠٣٨٤.
[٥]. عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ (عليه السلام) عَنْ رَجُلٍ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ ثُمَّ ذَكَرَ فِي الثَّانِيَةِ وَ هُوَ رَاكِعٌ أَنَّهُ تَرَكَ سَجْدَةً فِي الْأُولَى، قَالَ: كَانَ أَبُو الْحَسَنِ (عليه السلام) يَقُولُ: إِذَا تَرَكْتَ السَّجْدَةَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَلَمْ تَدْرِ وَاحِدَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ اسْتَقْبَلْتَ حَتَّى يَصِحَّ لَكَ ثِنْتَانِ، فَإِذَا كَانَ فِي الثَّالِثَةِ وَ الرَّابِعَةِ فَتَرَكْتَ سَجْدَةً بَعْدَ أَنْ تَكُونَ قَدْ حَفِظْتَ الرُّكُوعَ أَعَدْتَ السُّجُود (التهذيب، ج ٢، ص ١٥٤، ح ٦٣؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣٦٠، ح ٥؛ الوسائل، ج ٦، ص ٣٦٥، ح ٨١٩٥.