معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨ - مسألة الحكم بركنيّة تكبيرة الإحرام في الصلاة
و موثّقة الفضل بن عبد الملك و ابن أبي يعفور عن الصادق (عليه السلام): «فِي الرَّجُلِ يُصَلِّي وَ لَمْ يَفْتَتِحْ بِالتَّكْبِيرِ، هَلْ تُجْزِئُهُ تَكْبِيرَةُ الرُّكُوعِ؟ قَالَ: لَا، بَلْ يُعِيدُ صَلَاتَهُ إِذَا حَفِظَ أَنَّهُ لَمْ يُكَبِّرْ» [١]، إلى غير ذلك من الأخبار.
و أمّا ما في شواذّها [٢] ممّا ينافي بظاهره ذلك فمأوّل متروك بالإجماع.
[حكم من شكّ في تكبيرة الإحرام]
و يستفاد من الروايتين الأخيرتين أنّه مع الشكّ في التكبير يمضي في صلاته. و هو كذلك إن جاوز عن محلّه بأن شرع في القراءة أو الذكر، و إلّا أتى به وجوباً لبقاء محلّه. و كذا الحكم في كلّ فعل شكّ فيه من أفعال الصلاة، وفاقاً لمعظم الأصحاب.
و قيل [٣]: بل يجب الإعادة مطلقاً إذا كان الشكّ متعلّقاً بكيفيّة الركعتين الأوليين كما في ما نحن فيه.
لنا أنّ الأصل عدم الإتيان بالفعل مع بقاء محلّه و أنّ الظاهر الإتيان به مع تجاوزه. و لنا الأخبار الصحيحة المستفيضة كالخبرين المذكورين و كصحيحة إسماعيل بن جابر عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «كُلُّ شَيْءٍ شَكَّ فِيهِ مِمَّا قَدْ جَاوَزَهُ وَ دَخَلَ فِي غَيْرِهِ فَلْيَمْضِ عَلَيْهِ» [٤].
و صحيحة زرارة عنه (عليه السلام)؛ قال: «قُلْتُ لَهُ: رَجُلٌ شَكَّ فِي الْأَذَانِ وَ قَدْ دَخَلَ
[١]. الكافي، ج ٣، ص ٣٤٧، ح ٢؛ التهذيب، ج ٢، ص ١٤٣، ح ٢٠؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣٥٢، ح ١؛ الوسائل، ج ٦، ص ١٦، ح ٧٢٣٠.
[٢]. راجع: الوسائل، ج ٦، ص ١٥، ح ٧٢٢٦ و ٧٢٢٧.
[٣]. المقنعة، ص ١٤٥.
[٤]. التهذيب، ج ٢، ص ١٥٣، ح ٦٠؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣٥٨، ح ٩؛ الوسائل، ج ٦، ص ٣١٧، ح ٨٠٧١.