معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٦٤
اسْتِخْفَافاً بِهَا، وَ ذَلِكَ لِأَنَّكَ لَا تَجِدُ الزَّانِيَ يَأْتِي الْمَرْأَةَ إِلَّا وَ هُوَ مُسْتَلِذٌّ لِإِتْيَانِهِ إِيَّاهَا قَاصِداً إِلَيْهَا، وَ كُلُّ مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ قَاصِداً لِتَرْكِهَا فَلَيْسَ يَكُونُ قَصْدُهُ لِتَرْكِهَا اللَّذَّةَ؛ فَإِذَا نُفِيَتِ اللَّذَّةُ وَقَعَ الاسْتِخْفَافُ، وَ إِذَا وَقَعَ الاسْتِخْفَافُ وَقَعَ الْكُفْرُ» [١].
[حكم من ترك الصلاة الواجبة غير مستحلًا لحرمته]
و لو ادّعى الشبهة و أمكنت في حقّه بأن كان قريب العهد بالإسلام أو ساكن باديةٍ يمكن في حقّها عدم علم وجوبها قبل منه. و لو تركها غيرَ مستحلّ عزّر ثلاثاً و قتل في الرابعة. و قيل في الثالثة، و الأوّل أحوط.
[حكم المرأة التى تركت الصلاة الواجبة مستحلة لحرمته]
هذا كلّه في الرجل و أمّا المرأة فلا تقتل بذلك كما لا تقتل بمطلق الارتداد، بل تحبس و تضرب أوقات الصلوات [٢] حتّى تتوب أو تموت كما ورد به الروايات و سيأتي في محلّه إن شاء اللّه تعالى.
هذا آخر الكلام في المجلّد الأوّل من كتاب معتصم الشيعة في أحكام الشريعة، و يتلوه في المجلّد الثاني- إن شاء اللّه تعالى- كتاب الزكاة و الصيام و الحجّ [٣]. نسأل اللّه تعالى التوفيق للإتمام و الفوز بسعادة الاختتام [٤]. [بحق
[١]. الكافي، ج ٢، ص ٣٨٦، ح ٩؛ الفقيه، ج ١، ص ٢٠٦، ح ٦١٦؛ الوسائل، ج ٤، ص ٤١، ح ٤٤٦٣.
[٢]. «ل»: «أوقات الصلاة».
[٣]. «ج»: «كتاب الزكاة و الحج و الصيام».
[٤]. قال المصنّف في مقدّمة كتاب «مفاتيح الشرائع» (ج ١، ص ٥): «ثمّ إنّ صاحب هذه الأسطر ... يقول: إنّي كنت في عنوان شبابي شديد الشوق إلى معرفة أحكام الدين و العلم بشرائع سيد المرسلين عليه و آله أفضل صلوات المصلين، فكنت مع بضاعتي المزجاة أخوض في هذا الأمر تشبّهاً بالمتفقّهين، إلى أن وفّقني اللّه سبحانه لاستنباط مفاتيح جملة من تلك الأبواب ... فشرعت في تصنيف كتاب في ذلك مبسوط لم يسبق بمثله سمّيته «معتصم الشيعة في أحكام الشريعة» أودعت فيه أمّهات المسائل، مع ذكر الأقوال فيها و الدلائل في أحسن بيان و ترتيب، فلمّا فرغت من مهمّاته و أتممت منه مجلّدا، اشتغلت بأمر آخر أهم ممّا بقي منه، و هو تحصيل أصول الدين بالبصيرة و اليقين، فعاقني ذلك من إتمامه منذ سنين، ثمّ رجعت إليه فرأيت أن أختصره و أبثّ تلك المفاتيح مع ما بقي منها أوّلا في وريقات قليلة و فصول وجيزة، ليكون تذكرة لمن أبصر و تبصرة لمن استبصر، ثمّ إن ساعدني التوفيق أتممت ذلك الكتاب على نهج يكون كالشرح لهذا المختصر». انتهى كلامه، و الظاهر أنّ المصنّف بعد ما أتمّ «المفاتيح» لم يوفّق لإتمام «المعتصم»؛ فمع الأسف بقي في أيدينا المجلّد الأوّل (كتاب الصلاة) منه فقط.