معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٣٣ - مسألة وجوب قضاء الصلاة الواجبة على من تركها إلّا الجمعة و العيدين
الصَّلَاةَ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: تَقْضِي الصَّوْمَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: مِنْ أَيْنَ جَاءَ هَذَا؟ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ قَاسَ إِبْلِيسُ» [١].
[حكم قضاء الصلاة الفائتة لفقد الطهورين]
و اختلفوا في قضاء ما فات لفقد الطهورين [٢]؛ فقيل [٣] بالوجوب، و هو الأصحّ، لإطلاق الروايات السابقة [٤]. و قيل [٥] بالسقوط، لأنّ وجوب القضاء تابع لوجوب الأداء. و فيه منع ظاهر؛ فإنّ القضاء عند المحقّقين إنّما يجب بأمر جديد و لا تعلّق له بالأمر الأوّل. نعم، يشترط وجود سبب الأداء كدخول الوقت مثلًا فيما نحن فيه، و لهذا يجب القضاء على النائم و الناسي مع سقوط الأداء عنهما.
[حكم قضاء صلاة المغمى عليه]
و كذلك اختلفوا في قضاء ما فات بالإغماء؛ فذهب الصدوق [٦] طاب ثراه إلى الوجوب. و الأكثر على الاستحباب، و هو الأظهر، جمعاً بين الروايات الدالّة على السقوط كصحيحة أبي ايّوب عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَيَّاماً لَمْ يُصَلِّ ثُمَّ أَفَاقَ، أَ يُصَلِّي مَا فَاتَهُ؟ قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ» [٧]
[١]. الكافي، ج ٣، ص ١٠٤، ح ٢؛ التهذيب، ج ١، ص ١٦٠، ح ٣٠؛ الاستبصار، ج ٢، ص ٩٣، ح ٦؛ الوسائل، ج ٢، ص ٣٤٧، ح ٢٣٢٩.
[٢]. راجع: مفتاح الكرامة، ج ٩، ص ٥٩٤.
[٣]. من القائلين السيّد في المسائل الناصريات (ص ١٦١) و الشيخ في المبسوط (ج ١، ص ٣١) و العلّامة في المنتهى (ج ٣، ص ٧٤).
[٤]. «ج»: «لعموم الروايات السابقة».
[٥]. من القائلين المحقّق في الشرائع (ج ١، ص ٤١) و المعتبر (ج ٢، ص ٤٠٥) و العلّامة في القواعد (ج ١، ص ٣٠٩).
[٦]. المقنع، ص ١٢٢. قال صاحب الحدائق (ج ١١، ص ٣) بعد نقل كلام المقنع: «و العجب منه أنّه بعد أن اختار وجوب القضاء عليه لجميع ما فاته أسند الأقوال الباقية إلى الرواية و لم يتعرّض إلى سقوط القضاء بالكلّية مع أنّه المشهور».
[٧]. الكافي، ج ٣، ص ٤١٢، ح ٣؛ التهذيب، ج ٣، ص ٣٠٢، ح ٢؛ الاستبصار، ج ١، ص ٤٥٧، ح ٢؛ الوسائل، ج ٨، ص ٢٦١، ح ١٠٥٩٣.