معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٢ - مسألة الحكم بجواز بدليّة «الحمد» عن التسبيح في الركعتين الأخيرتين
و في الصحيح عن عبيد بن زرارة عن الصادق (عليه السلام) قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ، قَالَ: تُسَبِّحُ وَ تُحَمِّدُ اللَّهَ وَ تَسْتَغْفِرُ لِذَنْبِكَ، وَ إِنْ شِئْتَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ؛ فَإِنَّهَا تَحْمِيدٌ وَ دُعَاءٌ» [١].
و في الصحيح عن زرارة عن الباقر (عليه السلام) فيمن أدرك الإمام في الأخيرتين فجعلهما الأوليين قال: «فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يَقْرَأُ فِيهِمَا، لِأَنَّ الصَّلَاةَ إِنَّمَا يُقْرَأُ فِيهَا فِي الْأَوَّلَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِأُمِّ الْكِتَابِ وَ سُورَةٍ، وَ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ لَا يُقْرَأُ فِيهِمَا؛ إِنَّمَا هُوَ تَسْبِيحٌ وَ تَكْبِيرٌ وَ تَهْلِيلٌ وَ دُعَاءٌ لَيْسَ فِيهِمَا قِرَاءَةٌ» [٢].
و قد عمل بكلّ واحدة من هذه الروايات جماعة إلّا الأخيرتين؛ فلم أجد عاملًا بهما على الخصوص. و أضاف جماعة [٣] إلى الرواية الأولى تكبيراً بعد التسع، و أخرى [٤] أوجبوا ما تضمّنته الثالثة ثلاث مرّات، و أخرى [٥] اجتزوا بكلّ ما روي فيه. و هو المختار عندي، لصحّة الروايات و عدم الرجحان، لكنّ الزائد على الأقلّ لا يوصف بالوجوب كما حقّق في الأصول.
و في رواية عبد اللّه بن حنظلة عن الصادق (عليه السلام) الاكتفاء بمطلق الذكر حيث قال: «إِنْ شِئْتَ فَاقْرَأْ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ، وَ إِنْ شِئْتَ فَاذْكُرِ اللَّهَ» [٦]، و في طريقه
[١]. التهذيب، ج ٢، ص ٩٨، ح ١٣٦؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣٢١، ح ٢؛ الوسائل، ج ٦، ص ١٠٧، ح ٧٤٦٧.
[٢]. التهذيب، ج ٣، ص ٤٥، ح ٧٠؛ الاستبصار، ج ١، ص ٤٣٦، ح ١؛ الوسائل، ج ٨، ص ٣٨٨، ح ١٠٩٧٧.
[٣]. منهم الشيخ (المبسوط، ج ١، ص ١٠٦؛ الجمل و العقود، ص ٦٩) و ابن إدريس (السرائر، ج ١، ص ٢٢٢) و السيّد المرتضى (جمل العلم و العمل، ص ٦١).
[٤]. منهم الشيخ في النهاية، ص ٧٦.
[٥]. نقله في المختلف (ج ٢، ص ١٤٦) عن ابن الجنيد.
[٦]. التهذيب، ج ٢، ص ٩٨، ح ١٣٧؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣٢١، ح ٣؛ الوسائل، ج ٦، ص ١٠٨، ح ٧٤٦٩.