معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٠٦ - مسألة جواز استنابة الإمام غيره للإمامة عند الضرورة
و هل يحصل فضيلة الجماعة بإدراك الإمام بعد رفع رأسه من السجدة الأخيرة من الركعة الأخيرة؟ الأصحّ لا، لصحيحة محمّد بن مسلم؛ قال:
«قُلْتُ لَهُ: مَتَى يَكُونُ يُدْرِكُ الصَّلَاةَ مَعَ الْإِمَامِ؟ قَالَ: إِذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ وَ هُوَ فِي السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ صَلَاتِهِ فَهُوَ مُدْرِكٌ لِفَضْلِ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ» [١]؛ جعل غاية ما يدرك به الجماعة إدراك الإمام في السجدة الأخيرة؛ فلا يحصل ذلك بعد الرفع منها.
[٢٣٠]
[٩]
مسألة [جواز استنابة الإمام غيره للإمامة عند الضرورة]
إذا عرض للإمام ضرورةٌ جاز أن يستنيب، سواء فعل ذلك اختياراً أو لا؛ فإن لم يستنب استناب المأمومون إجماعاً. قاله بعضهم.
و الأصل فيه الأخبار المستفيضة كصحيحة سليمان بن خالد عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَؤُمُّ الْقَوْمَ فَيُحْدِثُ وَ يُقَدِّمُ رَجُلًا قَدْ سُبِقَ بِرَكْعَةٍ، كَيْفَ يَصْنَعُ؟ قَالَ: لَا يُقَدِّمُ رَجُلًا قَدْ سُبِقَ بِرَكْعَةٍ وَ لَكِنْ يَأْخُذُ بِيَدِ غَيْرِهِ فَيُقَدِّمُهُ» [٢].
و صحيحة الحلبي عنه (عليه السلام): «فِي رَجُلٍ أَمَّ قَوْماً فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ مَاتَ، قَالَ:
يُقَدِّمُونَ رَجُلًا آخَرَ وَ يَعْتَدُّونَ بِالرَّكْعَةِ وَ يَطْرَحُونَ الْمَيِّتَ خَلْفَهُمْ وَ يَغْتَسِلُ مَنْ مَسَّهُ» [٣].
و صحيحة عليّ بن جعفر عن أخيه الكاظم (عليه السلام): «أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ إِمَامٍ أَحْدَثَ فَانْصَرَفَ وَ لَمْ يُقَدِّمْ أَحَداً، مَا حَالُ الْقَوْمِ؟ قَالَ: لَا صَلَاةَ لَهُمْ إِلَّا بِإِمَامٍ؛ فَلْيُقَدِّمْ
[١]. التهذيب، ج ٣، ص ٥٧، ح ١٠٩؛ الوسائل، ج ٨، ص ٣٩٢، ح ١٠٩٨٨.
[٢]. التهذيب، ج ٣، ص ٤٢، ح ٥٩؛ الاستبصار، ج ١، ص ٤٣٤، ح ٤؛ الوسائل، ج ٨، ص ٣٧٨، ح ١٠٩٥٢.
[٣]. الكافي، ج ٣، ص ٣٨٣، ح ٩؛ التهذيب، ج ٣، ص ٤٣، ح ٦٠؛ الفقيه، ج ١، ص ٤٠٣، ح ١١٩٨؛ الوسائل، ج ٨، ص ٣٨٠، ح ١٠٩٥٧.