معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٨٦ - مسألة ما يستحبّ في الجماعة
الْإِمَامُ بِرُكْبَتَيْهِ وَ يُصَلِّي بِهِمْ جُلُوساً» [١].
[تقديم إمامٍ قدمه المأمومون و هو مرضي عندهم]
و منها تقديم من قدّمه المأمومون لو تشاحّ الأئمّة، لما فيه من اجتماع القلوب و حصول الإقبال المطلوب. و لا يقدّم من يكرهونه جميعاً، لقوله (عليه السلام): ثلاثة لا يقبل اللّه لهم صلاةً، أحدهم من تقدّم قوماً و هم له كارهون [٢].
[الملاك في تقدم الإمام]
و إن اختلفوا فليعملوا بما روي عن الصادق (عليه السلام): «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله و سلم) قَالَ: يَتَقَدَّمُ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِلْقُرْآنِ؛ فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً؛ فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَكْبَرُهُمْ سِنّاً؛ فَإِنْ كَانُوا فِي السِّنِّ سَوَاءً فَلْيَؤُمَّهُمْ أَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ وَ أَفْقَهُهُمْ فِي الدِّينِ» [٣]. [و فسّر «الأقرأ» ب«الأكثر جمعاً للقرآن»، و يحتمل الأحسن قراءةً] [٤].
[القول بتقديم الإمام الأفقه على الأقرأ]
و حكى في التذكرة [٥] عن بعض علمائنا قولًا بتقديم الأفقه على الأقرأ، لأنّ القراءة التي يحتاج إليها في الصلاة محصورة و هو يحفظها، و ما يحتاج إليه من الفقه غير محصور، و لأنّ الأفقه أشرف و أعلم بأركان الصلاة و أحكامها؛ فيكون أولى بالتقدّم، لقوله تعالى: «هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لٰا يَعْلَمُونَ» [٦]، و قول النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): «مَنْ أَمَّ قَوْماً وَ فِيهِمْ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ فَلَمْ يَزَلْ أَمْرُهُمْ إِلَى السَّفَالِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» [٧]. و هذا القول قويٌّ جدّاً.
[١]. التهذيب، ج ٣، ص ١٧٨، ح ٢؛ الوسائل، ج ٤، ص ٤٥٠، ح ٥٦٨٩.
[٢]. راجع: الكافي، ج ٥، ص ٥٠٧، ح ٥؛ الوسائل، ج ٢٠، ص ١٦٠، ح ٢٥٣٠٧.
[٣]. الكافي، ج ٣، ص ٣٧٦، ح ٥؛ التهذيب، ج ٣، ص ٣١، ح ٢٥؛ الوسائل، ج ٨، ص ٣٥١، ح ١٠٨٧٧.
[٤]. ما بين المعقوفتين ليس في «ج».
[٥]. التذكرة، ج ٤، ص ٣٠٦.
[٦]. الزمر/ ٩.
[٧]. التهذيب، ج ٣، ص ٥٦، ح ١٠٦؛ الوسائل، ج ٨، ص ٣٤٦، ح ١٠٨٦٦.