معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٨٣ - مسألة شرائط تحقّق الجماعة
الثاني و وفاقاً للمبسوط [١].
لنا أصالة عدم سقوط القراءة إلّا مع العلم بالمسقط، و إنّما يعلم مع استمرار القدوة لا مع المفارقة؛ فيجب قصر الحكم عليه إلى أن يقوم على السقوط دليل يعتدّ به؛ فإنّ العبادة متوقّفة على النقل و لم يثبت التعبّد بذلك.
و لنا صحيحة عليّ بن جعفر عن أخيه الكاظم (عليه السلام): «أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ إِمَامٍ أَحْدَثَ فَانْصَرَفَ وَ لَمْ يُقَدِّمْ أَحَداً، مَا حَالُ الْقَوْمِ؟ قَالَ: لَا صَلَاةَ لَهُمْ إِلَّا بِإِمَامٍ؛ فَلْيُقَدِّمْ بَعْضَهُمْ فَلْيُتِمَّ بِهِمْ مَا بَقِيَ مِنْهَا وَ قَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُمْ» [٢].
[الاستدلال على جواز عدول الإمام عن الائتمام و المأموم عن الاقتداء و الجواب عنه]
احتجّوا على جواز المفارقة بأنّ النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) صلّى بطائفة [في غزوة] ذات الرقاع ركعةً ثمّ خرجت من صلاته و أتمّت منفردةً كما يشهد به الأخبار الصحيحة [٣]، و بأنّ الجماعة ليست واجبة ابتداءً فكذا استدامة، و بأنّ الائتمام إنّما يفيد الفضيلة؛ فتبطل هي بفواته دون الصحّة.
و بصحيحة عليّ بن جعفر عن أخيه الكاظم (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ خَلْفَ الْإِمَامِ فَيَطُولُ فِي التَّشَهُّدِ فَيَأْخُذُهُ الْبَوْلُ أَوْ يَخَافُ عَلَى شَيْءٍ أَنْ يَفُوتَ أَوْ يَعْرِضُ لَهُ وَجَعٌ، كَيْفَ يَصْنَعُ؟ قَالَ: يُسَلِّمُ وَ يَنْصَرِفُ وَ يَدَعُ الْإِمَامَ» [٤].
و صحيحة زرارة عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ رَجُلٍ خَلْفَ الْإِمَامِ، فَيُطِيلُ الْإِمَامُ التَّشَهُّدَ، قَالَ: يُسَلِّمُ وَ يَمْضِي لِحَاجَتِهِ إِنْ أَحَبَّ» [٥].
[١]. المبسوط، ج ١، ص ١٥٧.
[٢]. الفقيه، ج ١، ص ٤٠٣، ح ١١٩٧؛ التهذيب، ج ٣، ص ٢٨٣، ح ١٦٣؛ الوسائل، ج ٨، ص ٤٢٦، ح ١١٠٨٢.
[٣]. الكافي، ج ٣، ص ٤٥٦، ح ٢؛ الفقيه، ج ١، ص ٤٦٠، ح ٢؛ التهذيب، ج ٣، ص ١٧٢، ح ٢؛ الوسائل، ج ٨، ص ٤٣٥، ح ١١٠٩٨.
[٤]. الفقيه، ج ١، ص ٤٠١، ح ١١٩٢؛ التهذيب، ج ٣، ص ٢٨٣، ح ١٦٢؛ الوسائل، ج ٨، ص ٤١٣، ح ١١٠٤٧.
[٥]. الفقيه، ج ١، ص ٣٩٣، ح ١١٦٤؛ التهذيب، ج ٢، ص ٣١٧، ح ١٥٥؛ الوسائل، ج ٨، ص ٤١٣، ح ١١٠٤٨.