معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٧٧ - مسألة شرائط تحقّق الجماعة
و حسنة قُتَيبة الأعشى عنه (عليه السلام)؛ قال: «إِذَا كُنْتَ خَلْفَ إِمَامٍ تَرْتَضِي بِهِ فِي صَلَاةٍ يُجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ فَلَمْ تَسْمَعْ قِرَاءَتَهُ فَاقْرَأْ أَنْتَ لِنَفْسِكَ، وَ إِنْ كُنْتَ تَسْمَعُ الْهَمْهَمَةَ فَلَا تَقْرَأْ» [١]، إلى غير ذلك من الأخبار.
و إنّما حملنا الأمر بالقراءة في الجهريّة مع عدم السماع على الاستحباب لصحيحة عليّ بن يقطين عن الكاظم (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي خَلْفَ إِمَامٍ يَقْتَدِي بِهِ فِي صَلَاةٍ يُجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ؛ فَلَا يَسْمَعُ الْقِرَاءَةَ، قَالَ: لَا بَأْسَ إِنْ صَمَتَ وَ إِنْ قَرَأَ» [٢]. و أمّا استحباب القراءة للمسبوق في الصورة المذكورة فيأتي.
[وجوب القراءة خلف الإمام الذي لا يقتدى به]
هذا كلّه في الإمام المرضيّ، أمّا من لا يقتدى به فلا يسقط القراءة خلفه، بل يجب الإتيان به، لكنّ الأحوط حينئذٍ أن يجمع بينها و بين الإنصات ما استطاع و لو كانت قراءته مثل حديث النفس.
أمّا عدم سقوطها، فلانتفاء القدوة و كونه منفرداً في نفس الأمر و إن تابعه ظاهراً، و لحسنة الحلبي عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «إِذَا صَلَّيْتَ خَلْفَ إِمَامٍ لَا يُقْتَدَى بِهِ فَاقْرَأْ خَلْفَهُ سَمِعْتَ قِرَاءَتَهُ أَوْ لَمْ تَسْمَعْ» [٣]، و حسنة زرارة عن الباقر (عليه السلام)؛ قال:
«سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّلَاةِ خَلْفَ الْمُخَالِفِينَ، فَقَالَ: مَا هُمْ عِنْدِي إِلَّا بِمَنْزِلَةِ الْجُدُرِ» [٤].
[١]. الكافي، ج ٣، ص ٣٧٧، ح ٤؛ التهذيب، ج ٣، ص ٣٣، ح ٢٩؛ الاستبصار، ج ١، ص ٤٢٨، ح ٤؛ الوسائل، ج ٨، ص ٣٥٧، ح ١٠٨٩٠.
[٢]. التهذيب، ج ٣، ص ٣٤، ح ٣٤؛ الاستبصار، ج ١، ص ٤٢٩، ح ٩؛ الوسائل، ج ٨، ص ٣٥٨، ح ١٠٨٩٤.
[٣]. التهذيب، ج ٣، ص ٣٥، ح ٣٧؛ الاستبصار، ج ١، ص ٤٢٩، ح ١؛ الكافي، ج ٣، ص ٣٧٣، ح ٤؛ الوسائل، ج ٨، ص ٣٦٦، ح ١٠٩١٩.
[٤]. الكافي، ج ٣، ص ٣٧٣، ح ٢؛ التهذيب، ج ٣، ص ٢٦٦، ح ٧٤؛ الوسائل، ج ٨، ص ٣٦٦، ح ١٠٩٢٠.