معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٧٤ - مسألة شرائط تحقّق الجماعة
[قول الشيخ بوجوب العود إلى الفعل لو كان تقدم المأموم على الإمام نسياناً لا عمداً و الرد عليه]
و هذه الروايات كما ترى لا إشعار فيها بالعمد أو النسيان، لكن الشيخ (رحمه الله) [١] و من تأخّر عنه [٢] حملوها على النسيان؛ فأوجبوا مع العمد الاستمرار، جمعاً بينها و بين موثّقة غياث بن إبراهيم عن الصادق (عليه السلام): «أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَبْلَ الْإِمَامِ، أَ يَعُودُ فَيَرْكَعُ إِذَا أَبْطَأَ الْإِمَامُ وَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ؟ قَالَ: لَا» [٣]، و لأنّه لو عاد إلى الركوع أو السجود بعد الرفع منه يكون قد زاد ما ليس من الصلاة و هو مبطل، إذ لا عذر يسقط معه تعمّد الزيادة.
و الجواب عن الأوّل أمّا أوّلًا فبعدم تكافؤ السند حتّى احتيج إلى الجمع، و أمّا ثانياً فلأنّه لا إشعار في شيء من الأخبار بهذا الجمع، و لو صحّت الرواية لكان الأولى في الجمع حمل الأمر بالإعادة على الاستحباب كما اختاره العلّامة في بعض كتبه [٤] و يشعر به موثّقة ابن فضّال. و عن الثاني بعد تسليم إبطال الزيادة أنّها مغتفرة بالنصّ.
[رد احتمال بطلان الصلاة لو تقدم المأموم في الفعل على الإمام]
و بهذا ظهر بطلان ما قيل من احتمال بطلان الصلاة و الحال هذه، لأنّ الفعل المتقدّم على فعل الإمام وقع منهيّاً عنه كما هو المفروض لترتّب الإثم عليه إجماعاً؛ فلا يكون مبرّئاً للذمّة و لا مخرجاً من العهدة، و إعادته يستلزم زيادة الواجب و هي مبطلة؛
فإنّ دليل بطلان الصلاة بالزيادة لو تمّ فلا عموم له بحيث يشمل موضع النزاع، مع أنّ الأخبار المتضمّنة للإعادة مطلقة شاملة للعمد و النسيان.
[١]. التهذيب، ج ٣، ص ٤٧.
[٢]. كالمحقّق في المعتبر، ج ٢، ص ٤٢٢.
[٣]. التهذيب، ج ٣، ص ٤٧، ح ٧٦؛ الاستبصار، ج ١، ص ٤٣٨، ح ٢؛ الكافي، ج ٣، ص ٣٨٤، ح ١٤؛ الوسائل، ج ٨، ص ٣٩١، ح ١٠٩٨٧.
[٤]. كالنهاية، ج ٢، ص ١٣٦.