معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٦٨ - مسألة شرائط تحقّق الجماعة
فَلَيْسَ تِلْكَ لَهُمْ بِصَلَاةٍ، فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمْ سُتْرَةٌ أَوْ جِدَارٌ فَلَيْسَ تِلْكَ لَهُمْ بِصَلَاةٍ إِلَّا مَنْ كَانَ حِيَالَ الْبَابِ. قَالَ: وَ هَذِهِ الْمَقَاصِيرُ لَمْ تَكُنْ فِي زَمَنِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ وَ إِنَّمَا أَحْدَثَهَا الْجَبَّارُونَ، وَ لَيْسَ لِمَنْ صَلَّى خَلْفَهَا مُقْتَدِياً بِصَلَاةِ مَنْ فِيهَا صَلَاةٌ» [١].
و منع في الخلاف [٢] من صحّة صلاة من صلّى وراء الشبابيك مقتدياً بالإمام الذي يصلّي داخلها، مستدلًّا بهذه الرواية. و في دلالتها على ذلك نظر و إن كان العمل به أحوط.
و منع بعض فقهاء الحلب [٣] من حيلولة النهر بين الإمام و المأموم؛ فإن أراد به ما لا يمكن تخطّيه فجيّد و إلّا فمطالب بالدليل.
و في صحّة الصلاة خلف الأسطوانة أو ما يشبهها ممّا يمنع من مشاهدة الإمام و لا يمنع من مشاهدة بعض المأمومين الذين يشاهدونه وجهان، و المنع أحوط.
[القول بعدم اشتراط فقدان الحائل إن كان الإمام رجلًا و المأموم امرأة و الرد عليه]
و يستثنى من هذا الحكم- أعني اشتراط عدم الحائل- ما إذا كان المأموم امرأةً و الإمام رجلًا، لموثّقة الساباطي عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي بِالْقَوْمِ وَ خَلْفَهُ دَارٌ فِيهَا نِسَاءٌ، هَلْ يَجُوزُ لَهُنَّ أَنْ يُصَلِّينَ خَلْفَهُ؟ قَالَ:
نَعَمْ إِنْ كَانَ الْإِمَامُ أَسْفَلَ مِنْهُنَّ. قُلْتُ: فَإِنَّ بَيْنَهُنَّ وَ بَيْنَهُ حَائِطاً أَوْ طَرِيقاً، قَالَ: لَا بَأْسَ» [٤]. و هي ضعيفة؛ فالإطلاق أولى، لعموم المنع.
و منها أن لا يكون المأموم بعيداً عن الإمام أو الصفّ الذي يتقدّمه بما
[١]. الكافي، ج ٣، ص ٣٨٥، ح ٤؛ الفقيه، ج ١، ص ٣٨٦، ح ١١٤٤؛ التهذيب، ج ٣، ص ٥٢، ح ٩٤؛ الوسائل، ج ٨، ص ٤٠٧، ح ١١٠٣٣ و ص ٤١٠، ح ١١٠٣٩.
[٢]. الخلاف، ج ١، ص ٥٥٨، مسألة ٣٠٥.
[٣]. الكافي في الفقه، ص ١٤٤؛ الغنية، ص ٨٩.
[٤]. التهذيب، ج ٣، ص ٥٣، ح ٩٥؛ الوسائل، ج ٨، ص ٤٠٩، ح ١١٠٣٦.