معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٣٢ - مسألة حكم من زاد في صلاته ركعة أو أزيد منها
[الاستدلال على القول بعدم بطلان الصلاة بزيادة ركعة إن كانت في الصلاة الرباعية و الرد عليه]
و استدلّ الآخرون بأنّ نسيان التشهّد غير مبطل؛ فإذا جلس قدر التشهّد فقد فصّل بين الفرض و الزيادة، و بصحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام)؛ قال:
«سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ صَلَّى خَمْساً، فَقَالَ: إِنْ كَانَ جَلَسَ فِي الرَّابِعَةِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ» [١]. و قريب منها صحيحة جميل عن الصادق (عليه السلام) [٢].
و عن محمّد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ اسْتَيْقَنَ بَعْدَ مَا صَلَّى الظُّهْرَ أَنَّهُ صَلَّى خَمْساً، فَقَالَ: وَ كَيْفَ اسْتَيْقَنَ؟ قُلْتُ: عَلِمَ. قَالَ: إِنْ كَانَ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ جَلَسَ فِي الرَّابِعَةِ فَصَلَاتُهُ الظُّهْرِ تَامَّةٌ، وَ لْيَقُمْ فَلْيُضِفْ إِلَى الرَّكْعَةِ الْخَامِسَةِ رَكْعَةً وَ سَجْدَتَيْنِ، فَتَكُونَانِ رَكْعَتَيْنِ نَافِلَةً، وَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ» [٣].
و أورد [٤] على الأوّل أنّ تحقّق الفصل بالجلوس لا يقتضي عدم وقوع الزيادة في أثناء الصلاة، و على الروايات أنّ الظاهر أنّ المراد بالجلوس بقدر التشهّدِ، التشهّدُ، لشيوع مثل هذا الإطلاق و ندور تحقّق الجلوس بقدر التشهّد من دون الإتيان به، و إنّما يتمّ صلاته لأنّه لم يخلّ إلّا بالتسليم، و هو غير موجب للإعادة. و على هذا لا فرق بين الرباعيّة و غيرها.
[أقول: هذا تأويل للنصّ من غير حاجة إليه، و لا فائدة فيه، إذ الإتيان بالتشهّد لا ينفي وقوع الزيادة في الصلاة الذي هو سبب البطلان، مع أنّ ترك التشهّد سهواً غير مبطل كترك التسليم.
[١]. التهذيب، ج ٢، ص ١٩٤، ح ٦٧؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣٧٧، ح ٤؛ الوسائل، ج ٨، ص ٢٣٢، ح ١٠٥١١.
[٢]. الفقيه، ج ١، ص ٣٤٩، ح ١٠١٦؛ الوسائل، ج ٨، ص ٢٣٢، ح ١٠٥١٣.
[٣]. التهذيب، ج ٢، ص ١٩٤، ح ٦٦؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣٧٧، ح ٣؛ الوسائل، ج ٨، ص ٢٣٢، ح ١٠٥١٢.
[٤]. المدارك، ج ٤، ص ٢٢٢.