معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٢١ - مسألة حكم المشهور ببطلان الصلاة بتعمّد البكاء للدنيا و المناقشة فيه
[٢١٢]
[٦]
مسألة [حكم المشهور ببطلان الصلاة بتعمّد البكاء للدنيا و المناقشة فيه]
المشهور بين الأصحاب أنّ تعمّد البكاء مبطل للصلاة إذا كان لشيء من أمور الدنيا. و استدلّوا عليه بأنّه فعل خارج عن الصلاة؛ فيكون قاطعاً كالكلام، و هو قياس محض.
و برواية أبي حنيفة عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ الْبُكَاءِ فِي الصَّلَاةِ أَ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: إِنْ بَكَى لِذِكْرِ جَنَّةٍ أَوْ نَارٍ فَذَلِكَ هُوَ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ فِي الصَّلَاةِ، وَ إِنْ كَانَ لِذِكْرِ مَيِّتٍ لَهُ فَصَلَاتُهُ فَاسِدَةٌ» [١].
[التوقف في حكم من بكى في الصلاة لدنياه]
و هي ضعيفة السند باشتماله على عدّة من الضعفاء؛ فيشكل الاستناد إليها في إثبات حكم مخالف للأصل، و من ثمّة [٢] توقّف في هذا الحكم بعض المتأخّرين [٣]، و هو في محلّه.
[الحكم ببطلان الصلاة بتعمد البكاء للدنيا بحيث يخرج عن كونه مصلياً
فضل البكاء في الصلاة من خوف الله تعالى]
نعم، إن كثر بحيث يخرج عن كونه مصلّياً فحكمه حكم الفعل الكثير. و ينبغي أن يراد به ما كان فيه صوت، لا مجرّد خروج الدمع، اقتصاراً على المتيقّن.
هذا كلّه إذا كان لشيء من أمور الدنيا كذكر ميّت أو ذهاب مال ينتفع بها في دنيا، و أمّا إذا كان للخوف من اللّه أو الخشية من عقابه فهو من أفضل الأعمال في الصلاة؛ فقد روى الصدوق عن منصور بن يونس: «أَنَّهُ سَأَلَ
[١]. التهذيب، ج ٢، ص ٣١٧، ح ١٥١؛ الاستبصار، ج ١، ص ٤٠٨، ح ٢؛ الوسائل، ج ٧، ص ٢٤٧، ح ٩٢٤٣.
[٢]. «ل»: «و من ثمّ».
[٣]. مجمع الفائدة و البرهان، ج ٣، ص ٧٣.