معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢١١ - مسألة بطلان الصلاة بالحدث
الصَّلَاةَ بِكَلامٍ. قَالَ: قُلْتُ: وَ إِنِ الْتَفَتَ يَمِيناً وَ شِمَالًا أَوْ وَلَّى عَنِ الْقِبْلَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، كُلُّ ذَلِكَ وَاسِعٌ، إِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ سَهَا فَانْصَرَفَ فِي رَكْعَةٍ أَوْ رَكْعَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ؛ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى صَلَاتِهِ» [١].
[أقول: مفاد الروايتين ليس إلّا من أذاه بطنه في صلاته فله أن يقطع صلاته و ينصرف و يقضي حاجته ثمّ يبني على ما مضى من صلاته، و ليس فيهما أنّه أحدث في صلاته سهواً، إلّا أن يعدّ الأذى و العصر و نحو ذلك حدثاً كما نقل عن السيّد [٢] أنّه قال: «لو لم يكن الأذى و الغمز ناقضاً للطهارة لم يأمره بالانصراف و الوضوء»، و هو خلاف ما مضى من الأخبار في بيان الأحداث] [٣].
و احتجّ أيضاً بصحيحة زرارة [٤] عن الباقر (عليه السلام): «فِي الرَّجُلِ يُحْدِثُ بَعْدَ أَنْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ قَبْلَ أَنْ يَتَشَهَّدَ، قَالَ: يَنْصَرِفُ وَ يَتَوَضَّأُ؛ فَإِنْ شَاءَ رَجَعَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَ إِنْ شَاءَ فَفِي بَيْتِهِ وَ إِنْ شَاءَ حَيْثُ شَاءَ؛ قَعَدَ فَيَتَشَهَّدُ ثُمَّ يُسَلِّمُ. وَ إِنْ كَانَ الْحَدَثُ بَعْدَ الشَّهَادَتَيْنِ فَقَدْ مَضَتْ صَلَاتُهُ» [٥]. [و هذه الرواية مختصّة بما إذا لم يبق من صلاته إلّا التشهّد و التسليم، و المدّعى أعمّ من ذلك] [٦].
[الاستدلال على القول بقطع الصلاة بالحدث و صحة استدامتها بالتطهير إن كان متيمماً و الرد عليه]
و بصحيحة زرارة و محمّد بن مسلم عن أحدها (عليهما السلام)؛ قال: «قُلتُ لَهُ: رَجُلٌ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ وَ هُوَ مُتَيَمِّمٌ، فَصَلَّى رَكْعَةً، ثُمَّ أَحْدَثَ فَأَصَابَ الْمَاءَ، قَالَ: يَخْرُجُ وَ يَتَوَضَّأُ، ثُمَّ يَبْنِي عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَلَاتِهِ الَّتِي صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ» [٧].
[١]. التهذيب، ج ٢، ص ٣٥٥، ح ٥٦؛ الوسائل، ج ٧، ص ٢٣٧، ح ٩٢١١.
[٢]. نقله عنه في المعتبر، ج ٢، ص ٢٥١.
[٣]. ما بين المعقوفتين ليس في «ج».
[٤]. «ج»: «و صحيحة زرارة».
[٥]. الاستبصار، ج ١، ص ٣٤٣، ح ٨؛ التهذيب، ج ٢، ص ٣١٨، ح ١٥٧؛ الكافي، ج ٣، ص ٣٤٧، ح ٢؛ الوسائل، ج ٦، ص ٤١٠، ح ٨٣٠٤.
[٦]. ما بين المعقوفتين ليس في «ج».
[٧]. التهذيب، ج ١، ص ٢٠٤، ح ٦٨؛ الوسائل، ج ٧، ص ٢٣٦، ح ٩٢١٠.