معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٧٣ - مسألة وجوب التسليم في كلّ ركعتين من النوافل إلّا في صلاة الأعرابي
بعضهم [١] وجوب هذا الردّ، لعموم آية التحيّة. و ردّ بأنّه لم يقصد محض التحيّة و إنّما أراد الإيذان بالانصراف عن الصلاة. و فيه أنّه يلزم منه أنّ من سلّم على شخص بقصد التحيّة مع أمر آخر أن لا يجب عليه الردّ، و هو كما ترى.
و الصدوق (رحمه الله) [٢] على أنّ المأموم يردّ على الإمام بتسليمه، ثمّ يسلّم عن جنبيه بتسليمتين، و قدّم الردّ لأنّه حقّ آدميّ مضيّق. و الظاهر تأدية وظيفتي الردّ و التعبّد به في الصلاة بتسليمة واحدة كاجتزاء العاطس في حال رفع رأسه من الركوع بالتحميد عن العطسة و وظيفة الصلاة.
[قصد الإمام بالتسليم الترحم من الله تعالى للمأمومين بالسلامة و الأمن]
و منها أن يقصد الإمام بتسليمه مضافاً إلى ما مرّ، أنّه يترحّم عن اللّه تعالى للمأمومين بالسلامة و الأمن من عذاب يوم القيامة كما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) [٣].
[١٩٨]
[٤]
مسألة [وجوب التسليم في كلّ ركعتين من النوافل إلّا في صلاة الأعرابي]
[عدم جواز التسليم في ما دون الركعتين إلّا في صلاة الوتر]
لا بدّ في كلّ ركعتين من النوافل من تسليم إلّا في صلاة الأعرابي، و لا يجوز فيما دون ذلك إلّا في صلاة الوتر، لأنّ الصلاة وظيفة شرعيّة؛ فيقف تقديرها على مورد الشرع و لم ينقل عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و الأئمّة (عليهم السلام) [٤] التطوّع بأكثر من الركعتين، و لا بما دونها إلّا فيما ذكر.
[١]. احتمل الشهيد في الذكرى (ج ٣، ص ٤٣٥) وجوب الردّ لعموم آية التحيّة، و استحباب الرد لعدم قصد محض التحيّة و ارادة الإيذان بالانصراف.
[٢]. المقنع، ص ٩٦.
[٣]. الفقيه، ج ١، ص ٣٢٠، ح ٩٤٥؛ الوسائل، ج ٦، ص ٤٢٧، ح ٨٣٤٩؛ البحار، ج ٨١، ص ٢٥٣، ح ٥٢.
[٤]. «ج» و «ل»: «عن النبي و الأئمّة (عليهم السلام)».