معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠ - مسألة الحكم بركنيّة تكبيرة الإحرام في الصلاة
و استقرب في التذكرة [١] وجوب الإعادة إن تعلّق الشكّ بركن من الأوليين. قال: «لأنّ ترك الركن سهواً مبطل كعمده؛ فالشكّ فيه في الحقيقة شكّ في الركعة، إذ لا فرق بين الشكّ في فعلها و عدمه، و بين الشكّ في فعلها على وجه الصحّة و البطلان».
و حاصل ما ذكره أنّ الشكّ في الركن على هذا الوجه شكّ في عدد الأوليين، و هو موجب للإعادة إجماعاً. و لا يخفى تطرّق المنع إليه.
[حكم زيادة تكبيرة الإحرام في الصلاة]
ثمّ المشهور بين الأصحاب أنّ زيادة تكبيرة الإحرام موجبة لبطلان الصلاة كنقصانها، عمداً كانت أو سهواً؛ فلو قصد الافتتاح بغيرها بعدها بطلت و صحت الثالثة. و هكذا يصحّ كلّ فرد و يبطل كلّ زوج، إلّا أن يقصد الخروج فيصحّ ما بعده- إن قلنا بأنّ نيّة الخروج مبطلة، و قد مر الإشكال فيه.
و لي في هذا الحكم تأمّل، لعدم وضوح مستنده، إذ أقصى ما يستفاد من الروايات بطلان الصلاة بتركها عمداً و سهواً، و هو لا يستلزم البطلان بزيادتها.
فإن استدلّ مستدلّ بحسنة زرارة عن الباقر (عليه السلام)- قال: «إِذَا اسْتَيْقَنَ أَنَّهُ زَادَ فِي صَلَاتِهِ الْمَكْتُوبَةِ لَمْ يَعْتَدَّ بِهَا وَ اسْتَقْبَلَ صَلَاتِهِ اسْتِقْبَالًا» [٢]- كان الجواب المنع من الدلالة، إذ المتبادر منها زيادة الركعة. و لو سلّم، فظاهرها الإطلاق و هو متروك بالإجماع، و تقييدها بالركن تحكّم. و على هذا فإن كانت المسألة إجماعيّة فذاك و إلّا ففي التوقّف فيها مجال.
[١]. التذكرة، ج ٣، ص ٣١٦.
[٢]. الكافي، ج ٣، ص ٣٥٤، ح ٢؛ التهذيب، ج ٢، ص ١٩٤، ح ٦٤؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣٧٦، ح ١؛ الوسائل، ج ٨، ص ٢٣١، ح ١٠٥٠٨. و الرواية في هذه المصادر عن زرارة و بُكير ابني أعين عن الباقر (عليه السلام). نعم، أوردها في الكافى (ج ٣، ص ٣٤٨، ح ٣) عن زرارة عن الباقر (عليه السلام) مع تفاوت يسير.