عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٩ - الرابعة لو قال لي عليك ألف فقال نعم
فخر المحققين في شرح القواعد.
و مثله قوله «أنا مقر بدعواك أو بما ادعيت أو لست بمنكر له». و احتمل في الدروس أيضا عدم كون الأخير إقرارا لأن عدم الإنكار أعم من الإقرار و هو وارد، إلا أن المفهوم عرفا من عدم الإنكار الإقرار.
و أما البواقي من الصيغ المذكورة فإن الرد و القضاء و البراءة فرع الثبوت و الاستحقاق و لازمهما، فادعاؤها يقتضي لثبوت الملزوم و الأصل بقاؤه.
فلو قال: أ ليس لي عليك كذا؟ فقال: بلى كان إقرارا. و اختلف ما لو قال:
نعم، و المشهور أنه ليس بإقرار، كما هو قول أكثر النحاة، و ذلك لأن «نعم» حرف تصديق، فإذا وقعت في جواب الاستفهام كان تصديقا لما ادخل عليه الاستفهام فيكون تصديقا للنفي، و ذلك مناف للإقرار. بخلاف «بلى» فإنه تكذيب له من حيث إن أصل بلى «بل» زيدت عليها الألف و هي للرد و الاستدراك، فإذا كان كذلك فقوله «بلى» رد لقوله: أ ليس لي عليك ألف، فإنه الذي دخل عليه حرف الاستفهام و نفي له، و نفي النفي إثبات.
قال العلامة في التذكرة: هذا تلخيص ما نقل عن الكسائي و جماعة من الفضلاء.
و في المغني لابن هشام: أن «بلى» تختص بالنفي و يفيد إبطاله سواء كان مجردا نحو قوله تعالى «زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلىٰ وَ رَبِّي» [١] أم مقرونا بالاستفهام، حقيقيا كان نحو «أ ليس زيد بقائم» أو توبيخيا نحو «أَمْ يَحْسَبُونَ أَنّٰا لٰا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْوٰاهُمْ بَلىٰ» [٢]. أو تقريريا نحو «أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ. قٰالُوا بَلىٰ» [٣] «أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قٰالُوا بَلىٰ» [٤] فاجري النفي مع التقرير مجرى النفي المجرد
[١] سورة التغابن- آية ٧.
[٢] سورة الزخرف- آية ٨٠.
[٣] سورة الملك- آية ٨ و ٩.
[٤] سورة الأعراف- آية ١٧٢.