عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٥٥ - الخامسة عشرة لو قال له علي درهم درهم
أما الثاني فيمتنع كونه تأكيدا للأول لانتفاء الواو في الأول و وجود العاطف في الثاني، فيمنع التأكيد بتكرير اللفظ لانتفاء المطابقة بين لفظيهما، فمتى قال المقر بعد هذا الإقرار: أردت بالثالث تأكيد الثاني قبل منه و لزمه درهمان. و لو قال: أردت بالثاني تأكيد الأول لم يقبل لانتفاء الواو في الأول و نتخلل الفاصل بينهما. و كذا يجب الثالثة لو قال: و كذا درهم و درهم ثمَّ درهم، و كذلك العكس، و ذلك واضح لاختلاف حرفي العطف، و ذلك يقتضي امتناع التأكيد اللفظي.
و لو قال: له علي درهم قبله درهم أو بعده درهم أو قبل درهم أو بعد درهم لزمه درهمان. و لو قال: قبله و بعده لزمه ثلاثة إذ القبلية و البعدية لا تحتمل إلا الثبوت.
و لو قال: له درهم مع درهم أو فوق درهم أو تحت درهم أو معه أو فوقه أو تحته لزمه واحد لاحتمال فوق درهم لي أو في الجودة، و مع قيام الاحتمال و أصالة البراءة لا يجب إلا واحد. و لا فرق بين هذا و الذي قبله فإن الفوقية و التحتية يرجعان إلى المكان فيتصف بهما نفس الدرهم، بخلاف القبلية و البعدية فإن مرجعهما إلى الزمان، و لا يتصف بهما نفس الدرهم، فلا بد أن يرجعان إلى التقدم و التأخر فيرجعان إلى المقر، و ليس لذلك معنى إلا الوجوب عليه.
و ربما قيل: إنه لا يلزمه في القبلية و البعدية إلا درهم أيضا لأنهما كما يكونان بالزمان يكونان بالرتبة كما حقق في محله. ثمَّ إنه قد وافق على الزمانية، و أن نفس الدرهم لا يتصف بها لكن يجوز رجوعهما إلى غير الوجوب بأن يريد درهم مضروب قبل درهم و ما أشبهه، ثمَّ إنه ذهب إلى أنهما يرجعان إلى الوجوب لكن يجوز أن يريد وجوب درهم قبل وجوب درهم آخر، و هذه الفروق و ما أورد عليها الشافعية [١]. و قد أورد العلامة في التذكرة ثمَّ تنظر فيها بأنه لو سمعت مثل هذه الاحتمالات لسمعت في مثل: له عندي درهم و درهم مع اتفاقهم على لزوم درهمين، هذا حاصل كلامه.
[١] كذا في النسخة.