عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٥٦ - الخامسة عشرة لو قال له علي درهم درهم
و أورد المحقق الثاني في شرحه على القواعد في نظره المذكور نظر لأنهم إنما لم يسمعوا الاحتمال في مثله «له عندي درهم و درهم» لأن ذلك خلاف المعنى الحقيقي، بخلاف ما ادعي في القبلية و البعدية فإنه لا يدل على المدعى بطريق الحقيقة، بل قوله «إن القبلية و البعدية لا يتصف بهما نفس الدرهم بخلاف الفوقية و التحتية» غير واضح، و ذلك لأن الظروف إذا وقعت بعد النكرات كانت صفات من غير فرق بين ظرف الزمان و المكان كما تقرر في محله، و إنما الفرق في الاخبار إذا أخبر عن الأعيان و ذلك بعد المعارف أو ما جرى مجراها، و كون المتعلق في ظرف الزمان هنا كونا خاصا لا يقتضي كون المتعلق وجوب درهم على المقر للمقر له حتى يتعين، و إن كان يقع ذلك في الاستعمال كثيرا إلا أنه لا يكفي في الحكم لتشغل الذمة بمثل ذلك.
و تردد العلامة في التحرير في وجوب درهم أو درهمين، و اختار أول الشهيدين في الدروس وجوب درهم لا غير، و هو قوي.
و لو أقر بدرهم في مجلسين أو بلغتين فالواجب واحد إذ لا دليل على تعدد المقر به لتعدد المجلس أو بتعدد اللغة مع أن الأصل براءة الذمة، و الفارق بذلك بعض الحنفية فحكم بالتعدد مع تعدد المجلس.
و لو أطلقه في أحدهما و قيده بالآخر كما لو قال: له درهم قرضا حمل المطلق على المقيد، و كذا لو قيده بقيدين يمكن اجتماعهما كما لو قال: له درهم من ثمن مبيع ثمَّ قال: له درهم من ثمن عبد حمل عليه أيضا، فإن المبيع قد يكون عبدا و الأصل البراءة فلا يجب إلا واحدا.
أما لو قيده في أحد المجلسين بقيد مضاد لما قيد به الآخر فهما اثنان لامتناع الحمل عليه كما لو قال: له درهم بغلي ثمَّ قال: له درهم طبري فإن المخبر عنه متعدد فيلزمه كل منهما.
و لو شهد واحد بإقرار بتاريخ و آخر بتاريخ جمع بينهما للاتحاد