عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٥٤ - الخامسة عشرة لو قال له علي درهم درهم
الخامسة عشرة: لو قال: له علي درهم درهم
لزمه واحد لا غير لاحتمال إرادة التأكيد لتكريره لأن الأصل براءة الذمة، و كذا لو كرره مائة مرة فما زاد، و هذا مبني على العرف العام.
أما لو رجعنا إلى القواعد النحوية و جعلنا مراتب التأكيد للفظ لا تزيد على الثلاث لم يكن كليا، لكن قد سبق أن الأقارير مبنية على العرف العام لأن مراعاة تلك القواعد الخاصة لا تلاحظ حتى ممن كان أهلا لها كما عرفته مما سبق، بخلاف ما لو قال: درهم و درهم أو ثمَّ درهم فإنه يلزمه اثنان، لأن العرف العام و الخاص يحكم حالة العطف بالمغايرة بين المعطوف و المعطوف عليه، و لا يمكن الاتحاد بينهما إلا بالقرينة و هو العطف على جهة التفسير عند مثبتة، و إلا فالأصل أن لا يعطف الشيء على نفسه.
و لو عطف بالفاء بأن قال: درهم فدرهم لزمه درهم واحد لأن الفاء لا تتمحض للعطف بل هي محتملة لغيره و إن يلزمه درهمان على تقدير العطف. فإذا فسره بما ينفيه بأن قال: أردت فدرهم لازم أو فدرهم أجود منه قبل لأن الأصل براءة الذمة.
و استشكله جماعة منهم المحقق الثاني في شرح القواعد، لأن الفاء هنا ظاهرها العطف و غيره يحتاج إلى تفسير، و لو لم يكن كذلك لجرى كما في الواو باحتمال الاستباق و واو الحال على حذف الخبر، و الذي لا يصار إليه إلا بدليل كيف يجعل من الاحتمالات التي يقبل التفسير بها فيسري ذلك في جميع حروف العطف؟ و هو كلام وجيه لو قال: درهم و درهمان لزمه ثلاثة لامتناع التأكيد اللفظي هنا لوجهين:
أحدهما العطف. و الثاني اختلافهما إفرادا و تثنية، بخلاف قوله: و كذا درهم و درهم و درهم فإنه و إن كان ظاهره العطف إلا أنه يحتمل أن يكون الثالث تأكيدا للثاني لوجود الواو في كل منهما فصح التأكيد اللفظي لتطابق اللفظين،