عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٥٢ - السادسة عشرة في بيان الإطعام و أحكامه
«فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعٰامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً» [١] و يتحقق العجز عنه بالمرض المانع منه، و ما تحصل به مشقة شديدة و إن رجا برؤه أو بالخوف من زيادة أو بالهرم و نحوه. و لا يلحق به السفر و إن منع في وقته شرعا لكونه مستطيعا للصوم بالإقامة غالبا. نعم لو تعذرت أمكن الجواز، و الكلام في هذه الجملة يقع في مواضع:
أحدها: في قدره و كميته، و المشهور بين الأصحاب خصوصا بين المتأخرين أنه مد لكل مسكين، و قد تقدم في الأخبار ما يدل عليه كحديث الأعرابي [٢] المروي من الطرفين حيث أمر له بخمسة عشر صاعا و أمره بأن يطعمه ستين مسكينا.
و إذا قسم هذا المبلغ على الستين كان لكل واحد منهم مد لأن الصاع أربعة أمداد بالاتفاق نصا و فتوى.
و روى
عبد الله بن سنان [٣] في الصحيح عن الصادق (عليه السلام) «أنه قال: إذا قتل الرجل خطأ أدى ديته ثمَّ أعتق رقبة، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينا مدا مدا».
و قد تقدمت أخبار في الصيام بهذا المعنى و بإزائها أخبار دلت على الدين كما ذهب إليه الشيخ في كتبه الثلاثة الفروعية، و احتج عليه بإجماع الفرقة و حصول الاحتياط.
و من الأخبار
صحيحة أبي بصير [٤] عن أحدهما (عليهما السلام) «في كفارة الظهار قال: تصدق على ستين مسكينا ثلاثين صاعا لكل مسكين مدين مدين».
و قد تكثرت الأخبار مع تعارضها في المد و المدين في كفارة اليمين، و حمل ما دل على المدين على الاستحباب و هو جمع حسن، و المعتبر من المد
[١] سورة المجادلة- آية ٤.
[٢] الكافي ج ٦ ص ١٥٥ ح ٩، الوسائل ج ١٥ ص ٥٥٠ ب ٢ ح ١، مسند أحمد بن حنبل ج ٢ ص ٥١٦.
[٣] التهذيب ج ٨ ص ٣٢٣ ذيل ح ١٢، الوسائل ج ١٥ ص ٥٥٩ ب ١٠ ح ١.
[٤] التهذيب ج ٨ ص ٢٣ ح ٥٠، الوسائل ج ١٥ ص ٥٦٦ ب ١٤ ح ٦.