عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٥٣ - السادسة عشرة في بيان الإطعام و أحكامه
الوزن لا الكيل عندنا لأن المد الشرعي كما تقدم في الفطرة و في القتل مركب من الأرطال، و الرطل مركب من الدراهم، و الدراهم يركب من وزن الحبات و يركب من المد الصاع، و من الصاع الوسق، فالوزن أصل الجميع، و إنما عدل إلى الكيل في بعض المواضع تخفيفا. و تظهر الفائدة في اعتبار الشعير بالكيل و الوزن فإنهما مختلفان جدا بالنسبة إلى مقدار البر بالكيل.
و ثانيها: المصروف إليه، و هو ستون، كما هو صريح الآية و الرواية، فلا يجزي الصرف إلى ما دون الستين، و أن يراعى العدد في الدفع بأن دفع إلى مسكين واحد في ستين يوما خلافا لأبي حنيفة حيث اجتزى بذلك الصرف إلى واحد في ستين يوما.
أما الصرف إليه دفعة فلا يجزي إجماعا، و ظاهر الآية اعتبار ذلك لأن إطعام الستين مسكينا قد اشتمل على وصف و هو المسكنة و على عدد و هو الستون، فكما لا يجوز الإخلال بالوصف لا يجوز الإخلال بالعدد، كما أن قوله تعالى «وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ» [١] فيه تعرض وصف و عدد، فكما لا يجزي الإخلال بالوصف لا يجزي الإخلال بالعدد حتى لا يكون شاهد مرتين كشهادة اثنين، و لا فرق بين كون ذلك العدد مجتمعين في بلد واحد أو بلدان كثيرة حيث يمكن التوصل إليها، فيجب السعي إلى إطعام العدد لتوقف الواجب عليه، فإن تعذر الوصول إلى العدد جاز الاقتصار على الممكن، و فرق العدد عليهم بحسب الأيام حتى لو لم يجد سوى واحد فرق عليه في ستين يوما كما هو المشهور بين الأصحاب، و مستنده الآتي ذكره، و الآية ظاهرة في عدم إجزاء ما دون العدد مطلقا فيبقى في الذمة إلى أن يوجد.
و في
موثقة إسحاق بن عمار [٢] بل صحيحته «قال: سألت أبا إبراهيم (عليه السلام)
[١] سورة الطلاق- آية ٢.
[٢] التهذيب ج ٨ ص ٢٩٨ ح ٩٥، الوسائل ج ١٥ ص ٥٦٩ ب ١٦ ح ٢.