عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٢٦ - المسألة الثالثة في حكم عتق ولد الزنا و المكاتب
يستلزم الملك، و بقاؤه في المكاتب غير معلوم، و من ثمَّ لا تجب فطرته و لا نفقته، فانتفت عنه لوازم الملك من المنع من التصرف و غيره و إن نهاه السيد، و الحجر عليه في بعض التصرفات مراعاة لوفاء الدين لا يقتضي بقاؤه في الرق، و عوده إليه على تقدير العجز أمر متجدد، و قد بينا أن خروجه غير مستقر، فالقول بعدم الجواز متوجه بذلك.
و يمكن أن يوجه الجواز بأن تعجيل عتقه محض الإحسان إليه و تحريره المحض متوقف على أداء المال، فهو متردد بين الأمرين، و لا يرد أن الأمر منحصر في الرقية أو الحرية لأن المدعى وجود الحرية المتزلزلة فيه، و فيها معنى الرقية من وجه و الحرية من آخر، و هي إلى الأول أقرب.
و بالجملة: فالحكم موضع تردد إن لم نرجح جانب المنع، و قد مال إليه في المختلف، و الأقوى صحة عتقه ما لم يتحرر منه شيء استصحابا لحكم الرقية إلى أن يثبت المزيل، و لا ثبوت قبل أن يؤدي المطلق شيئا من مال الكتابة، أو أنه مشروط بحكم الرق فيستصحب، و للاتفاق على جواز التبرع بعتقه و ذلك دليل على بقاء الرقية و ثبوت المعاملة، و وجوب الوفاء بها مسلم لكن لا يقتضي خروجه عن الرقية، و كونها بيعا للمملوك من نفسه غير صحيح عندنا كما بيناه فيما سبق.
و كذا اختلفوا في جواز عتق الآبق إذا لم يعلم موته، و المشهور الجواز لأصالة بقائه حيا، و من ثمَّ وجبت فطرته، فيستصحب حكم الرق إلى أن ينقطع خبره و يمضي عليه مدة لا يعيش إليها عادة.
و تدل عليه
رواية أبي هاشم الجعفري [١] الحسنة «قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل قد أبق منه مملوكه يجوز أن يعتقه في كفارة الظهار؟ قال: لا بأس به ما لم يعرف منه موتا».
[١] الكافي ج ٦ ص ١٩٩ ح ٣، الوسائل ج ١٦ ص ٦٢ ب ٤٨ ح ١.