عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٢٨ - المسألة الرابعة فيما لو أعتق نصفين من عبدين مشتركين
و خالف بعض العامة تنزيلا للأشقاص منزلة الأشخاص، و لذلك تجب الزكاة على ملك نصف ثمانين شاة. و لهم قول آخر: إن باقي العبدين إن كان حرا أجزأ و إلا فلا، و الفرق عندهم أنه إذا كان الباقي حرا أفاد الإعتاق التخلص من الرق و هو مقصود مع الاعتقاق و كذا القول فيمن أعتق ثلثا من واحد و ثلثين من آخر و هكذا.
أما لو أعتق شقصا من عبد مشترك و قلنا بالسراية ابتداء فقد انعتق أجمع، فإن نوى الكفارة و هو مؤسر أجزأه إن قلنا إنه ينعتق بنفس إعتاق الشقص، و إن قلنا: إنه لا ينعتق إلا بأداء قيمة الشريك فقد اختلف في أنه هل يجزي عند أدائها حيث إنه صار كاشفا عن حصول العتق من وقت اللفظ أم لا؟ المشهور عند الأصحاب صحته إذا نوى عن الكفارة، أما في نصيبه فظاهر، و أما في الباقي فلأن سبب عتقه إعتاق نصيبه و قد نويت به الكفارة، فالعتق في الباقي يتبع العتق في نصيبه، فكما تبعه في أصل العتق جاز أن يتبعه في الوقوع عن الكفارة، و لا فرق في الاجزاء على هذا التقدير بين أن يوجه العتق على جميع العبد و بين أن يوجهه على نصيبه خاصة لحصول عتق الجميع بالسراية في الحالتين.
و يحتمل قويا- كما ذكره في المسالك- اشتراط نية العتق لجميعه لكونه مأمورا بإعتاق رقبة بالنية، فلا يكفي نصيبه و إن تبعه الباقي لحكم الشارع لأنه خبر مقصود له ابتداء و ذلك غير كاف في صرفه إلى الكفارة. هذا إذا قلنا بالسراية عند اللفظ أو به و أداء القيمة.
و إن قلنا: إن العتق إنما يحصل بأداء القيمة ففي الإجزاء قولان، و قد تردد المحقق في ذلك، لتحقق عتق الرقبة التي هي مقصود الشارع. و من منع كون المقصود عتقها مطلقا بل عن الكفارة، و عتق الباقي إنما يحصل بسبب بذل العوض لا بسبب الكفارة. و على تقدير الاجزاء فهل يكفي النية الأولى لنصيب الشريك أم يحتاج إلى تجديد النية عند الأداء؟ قولان