عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢٧٠ - العاشرة لو عجز الناذر عن المشي
بل بالنسبة إلى المشي على هذا القول، و إلا فهو عبادة لما فيه من تحمل المئونة و الإنفاق في سبيل الله و إراحة البدن- إذ الأغلب فمن يتعقب [١] الشؤم و سوء الخلق- و مثل هذا أمر مطلوب للشارع و إن كان غيره أرجح منه، إذ لا يتوقف انعقاد النذر على كون المنذور به أعلى مراتب العبادات.
و أيضا فقد تقدم في كتاب الحج عن جماعة من المعتد بكلامهم و دلت عليه أخبار معتبرة أن الركوب قد بلغ من المزية إلى أن قالوا بأفضليته، فلا أقل من أن يكون عبادة في الجملة، و هذا أقوى، و حينئذ فيتعين بالنذر فيلزم بمخالفته الكفارة إذا كان معينا، و الإعادة في المطلق على نحو ما تقرر في نذر المسمى بعينه.
و إذا نذر المشي و كان في السفينة و المعبر فالشيخ و جماعة منهم المحقق في كتاب الحج إلى أنه يقف بدل المشي استنادا إلى رواية
السكوني [٢] «أن عليا (عليه السلام) سئل عن رجل نذر أن يمشي إلى البيت فمر بالمعبر، قال: ليقم حتى يجوزه».
و علل مع ذلك بأن الواجب على تقدير المشي القيام مع حركة الرجلين فإذا انتفى الثاني لعدم الفائدة بقي الأول. و ضعف بضعف الرواية و حمل المشي على المعهود و هو منتف في موضع العبور عادة، و كما سقط الأمر الثاني لانتفاء الفائدة فكذلك الأول، فعدم الوجوب أصح، و حمل الخبر المذكور على الاستحباب خروجا من خلاف هؤلاء الجماعة و للتساهل في أدلة السنن و إن كان فيه ما فيه. و يسقط المشي عن ناذره بعد طواف النساء كما تقدم لأنه يتم به التحليل من الحج، و قد مضى البحث فيه مقررا بما لا مزيد عليه.
أما لو كان النذر للعمرة وجب عليه المشي إلى آخر أفعالها اتفاقا، إذ ليس لها إلا محلل واحد و به يتم بأفعالها.
[١] كذا في النسخة، و الظاهر أنه تصحيف «فيمن يتعب».
[٢] الكافي ج ٧ ص ٤٥٥ ح ٦، الوسائل ج ٨ ص ٦٤ ب ٣٧ ح ١.