تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٤٥ - سورة
قال: فإذا كان الأمر كذلك، فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ }الّذين يسهون عن الصّلاة قلّة مبالات بها، حتّى تفوتهم أو يخرج وقتها، أو يستخفّون بأفعالها فلا يصلّونها كما أمروا فى تأدية أركانها و القيام بحدودها و حقوقها [١] ، و [٢] لكن ينقرونها نقر الغراب من غير خشوع و إخبات و اجتناب للمكروهات [٣] من العبث بالشعر [٤] و الثياب و كثرة التثاوب [٥] و التّمطّى و الالتفات، }الّذين عادتهم الرّياء و السّمعة بأعمالهم و لا يقصدون به الإخلاص و التقرّب إلى اللّه-سبحانه- على وجه الاختصاص، } «وَ يَمْنَعُونَ» حقوق اللّه-تعالى-فى أموالهم. و المعنى: أنّ هؤلاء هم الأحقّاء بأن يكونوا ساهين عن الصّلاة الّتى هى عماد الدّين و الفارق بين الإيمان و الكفر، و ملتبسين بالرياء الّذى هو شعبة من الشّرك، و مانعين للزّكاة [٦] الّتى هى قنطرة الإسلام و يكون صفاتهم هذه علما على أنّهم مكذّبون بالدّين مفارقون لليقين. و عن أنس: الحمد للّه على أن لم يقل: فى صلاتهم. و المراءة مفاعلة من الإراءة، لأنّ المرائى يرى النّاس عمله [٧] و هم يرونه الثّناء عليه [٨] و الإعجاب به. و لا يكون الرّجل مرائيا بإظهار العمل الصّالح إن كان فريضة، فمن حقّ الفرائض الإعلان بها و تشهيرها لقوله-عليه السّلام -: و لا غمّة فى فرائض اللّه لأنّها شعائر الدّين و أعلام الإسلام ، و قوله-عليه السّلام [٩] -: من صلّى الصّلوات [١٠] الخمس جماعة فظنّوا به كلّ خير ، و قوله-عليه السّلام -لأقوام لم يحضروا [١١] الجماعة:
لتحضرنّ [١٢] المسجد أو لأحرّقنّ عليكم منازلكم ، و لأنّ تاركها يستحقّ الذّمّ و التّوبيخ فوجبت [١٣]
[١]هـ، د: بحقوقها و معودها.
[٢]هـ: -و.
[٣]ب: المكروهات.
[٤]الف: -بالشعر.
[٥]هـ: التثاب.
[٦]هـ، د: .
[٧]هـ، د: -عمله.
[٨]هـ: -عليه.
[٩]هـ، د: صلّى اللّه عليه و آله.
[١٠]ب: صلوة.
[١١]الف: تحضروا.
[١٢]هـ: لتحضرون.
[١٣]ب: فوجب.