تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٣٦ - سورة الهمزة
الحسن: الهمزة: الّذى يطعن فى الوجه بالعيب، و اللّمزة: الّذى يغتاب عند الغيبة. } «اَلَّذِي» بدل من «كل» ، أو نصب على الذّمّ، و قرئ: «جمع» بالتّشديد و التّخفيف [١] ، و التّشديد أوفق لـ «عَدَّدَهُ» ، و قيل: «عَدَّدَهُ» : جعله عدّة لحوادث الدّهر. } «و أَخْلَدَهُ» : و خلّده، بمعنى؛ يعنى [٢] أن طول أمله و مناه، الأمانى البعيدة حتّى حسب أنّ المال يتركه خالدا فى الدّنيا لا يموت، أو يكون المعنى: أنّه يعمل من تشييد البنيان [٣] و توثيقها بالصّخر و الآجر عمل من يظنّ أنّ ماله أبقاه حيّا [٤] ، أو هو [٥] تعريض بأنّ العمل الصّالح هو الّذى يخلد فى النّعيم صاحبه دون المال.
«كَلاََّ» ردع له عن حسبانه [٦] . «لَيُنْبَذَنَّ» هو و ماله، أي: ليقذفنّ و يطرحنّ «فِي اَلْحُطَمَةِ» و هو اسم من أسماء جهنّم، و [٧] عن مقاتل: تحطم العظام و تأكل اللّحوم حتّى تهجم على القلوب، و يقال للرّجال الأكول: حطمة. }ثمّ فخّم أمرها بقوله: «وَ مََا أَدْرََاكَ مَا اَلْحُطَمَةُ» }ثمّ فسّرها و أضافها إلى نفسه بقوله: «نََارُ اَللََّهِ اَلْمُوقَدَةُ» [٨] أي: المؤجّجة} «اَلَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى اَلْأَفْئِدَةِ» و هى أوساط القلوب و لا شىء فى بدن الإنسان ألطف من الفؤاد، و لا أشدّ تأذّيا منه بأدنى أذى، فكيف إذا اطّلعت عليه نار جهنّم و استولت عليه و علته. } «إِنَّهََا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ» أي: مطبقة «فِي عَمَدٍ» قرئ بضمّتين و بفتحتين [٩] ، و هذا تأكيد لليأس [١٠] من الخروج و إيذان بحبس الأبد [١١] ، أي [١٢] : يؤصد [١٣] عليهم الأبواب و يمدّد [١٤] على الأبواب العمد استيثاقا فى استيثاق، -
[١]ابن عامر، و حمزة و الكسايى، و أبو جعفر، و روح، و خلف: «جمّع» ، و الباقون: «جَمَعَ» .
[٢]الف: -يعنى. هـ. د: و المعنى.
[٣]هـ: البيان.
[٤]هـ. د: -حيا.
[٥]هـ: -هو.
[٦]هـ: حسب لانّه.
[٧]الف، د، هـ: -و.
[٨]د: +التي.
[٩]شعبة، و حمزة، و الكسائي، و خلف: «عُمُد» ، و الباقون: «عَمَدٍ» .
[١٠]الف، د، هـ: للايئاس.
[١١]الف: الابدى، هـ، د: الأبدان.
[١٢]الف: -اى.
[١٣]الف: توصد.
[١٤]هـ، د: تمدد.