تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥١ - سورة حم عسق
الواسعة. } «وَ مََا بَثَّ» يجوز أن يكون مجرورا، [١] مرفوعا، عطفا على المضاف إليه أو المضاف.
و قال «فِيهِمََا» و الدّوابّ فى الأرض؛ لأنّ الشّيء يجوز أن ينسب إلى جميع المذكور و إن كان ملتبسا ببعضه كقوله: «يَخْرُجُ مِنْهُمَا اَللُّؤْلُؤُ وَ اَلْمَرْجََانُ [٢] » و إنّما يخرج من الملح. و يجوز أن يكون للملائكة مشى مع الطّيران، فيوصفوا بالدّبيب، كما يوصف [٣] به الإنسان. و لا يبعد أن يكون فى السّموات من يمشى فيها كما يمشى الأناسى فى الأرض. }و قرئ: «بما كسبت» بغير فاء [٤] ، و كذلك هو فى مصاحف أهل المدينة على أن يكون بما كسبت خبر المبتدا الّذى هو «مََا أَصََابَكُمْ» من غير تضمين معنى الشّرط. و الآية مخصوصة بالمجرمين، و لا يمتنع أن يستوفى اللّه بعض عقاب المجرم فى الدّنيا و يعفو عن بعض. فأمّا من لا جرم له من المعصومين أو غير المكلّفين من الأطفال و المجانين، فإذا أصابهم شيئ من الآلام من مرض و [٥] غيره فللعوض [٦] عليه، و الغرض الّذى هو المصلحة. ١٤- و عن علىّ عليه السّلام عن النّبىّ (صلّى اللّه عليه و آله) «قال : خير آية فى كتاب اللّه هذه الآية، يا علىّ ما من خدش عود و لا نكبة قدم إلاّ بذنب. و ما عفى اللّه عنه [٧] فى الدّنيا فهو أكرم من أن يعود فيه، و ما عاقب عليه فى الدّنيا فهو أعدل من أن يثنى على عبده» . و «الأعلام» الجبال، واحدها: علم. قالت الخنساء [٨] :
[١]د: أو
[٢]الرّحمن: ٢٢
[٣]الف: يوصفوا
[٤]قرأ نافع و ابن عامر بغير فاء، و قرأ الباقون بالفاء و هو فى العربيّة أجود لأنّ الفاء مجازاة جواب الشّرط. حجّة القراءات: ص ٦٤٢
[٥]الف، د: أو
[٦]الف: فالعوض
[٧]د، هـ: منه
[٨]هى الخنساء بنت عمرو بن الشريد، و اسمها تماضر أي: البياض، و الخنساء مؤنّث الأخنس أي: تأخّر الأنف عن الوجه مع ارتفاع قليل فى الأرنبة. هى صحابية قدّمت على رسول اللّه (ص) مع قومها عن بنى سليم و أسلمت معهم، و يقال إنّ النّبىّ (ص) كان يعجبه شعرها و يستنشدها، و روى أنّه قال عنها أنّها أشعر النّاس. خزانة الأدب: ١/٤٣٣