تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٥٥ - سورة الانفطار
«فَعَدَلَكَ» بالتخفيف، و فيه وجهان، أحدهما: أن يكون بمعنى المشدّد، أي: عدل بعض أعضائك ببعض حتّى اعتدلت، و الآخر: فصرفك عن خلقة غيرك، و خلقك خلقة حسنة، و [١] يقال: عدله [٢] عن الطّريق، أي: [٣] صرفه. } «مََا» فى: «مََا شََاءَ» مزيدة، أي: ركّبك فى أىّ صورة اقتضتها مشيئته و حكمته من الصّور المختلفة فى الحسن و القبح و الطّول و القصر و الشّبه ببعض الأقارب و خلاف الشّبه، و هذه الجملة بيان لـ «عدلك» ، و تعلّق الجارّ بـ «رَكَّبَكَ» على معنى وضعك فى بعض الصّور، و يجوز أن يتعلّق بـ «عدلك» و يكون فى «أَيِّ» [٤] معنى التّعجيب [٥] ، أي: فعدلك فى [٦] صورة عجيبة ثمّ قال: «مََا شََاءَ رَكَّبَكَ» أي: ركّبك ما شاء من التّراكيب [٧] ، يعنى تركيبا [٨] حسنا. } «كَلاََّ» أي: ارتدعوا عن الاغترار باللّه [٩] . «بَلْ تُكَذِّبُونَ [١٠] بِالدِّينِ [١١] » أصلا-و هو الجزاء-أو [١٢] دين الإسلام. } «وَ إِنَّ عَلَيْكُمْ لَحََافِظِينَ» من الملائكة يكتبون عليكم أعمالكم لتجاوزا}} [١٣] بها «إِنَّ» أولياء اللّه «اَلْأَبْرََارَ لَفِي نَعِيمٍ `وَ إِنَّ» الّذين يكذّبون بالدّين «اَلْفُجََّارَ لَفِي جَحِيمٍ `يَصْلَوْنَهََا» أي: يلزمونها بكونهم فيها. } «وَ مََا هُمْ عَنْهََا بِغََائِبِينَ» مثل قوله:
«وَ مََا هُمْ بِخََارِجِينَ مِنْهََا» «وَ مََا أَدْرََاكَ مََا يَوْمُ اَلدِّينِ» يعنى: أنّ أمر يوم الدّين بحيث لا تدرك دراية دار كهنه فى الهول و الشّدّة، و كيفما تصوّرته فهو فوق ذلك، و التكرير لزيادة التهويل.
«ثُمَّ» أجمل القول فى وصفه. }فقال: «يَوْمَ لاََ تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً» أي: لا تستطيع دفعا عنها
[١]الف، د، هـ: -و.
[٢]هـ: عدل.
[٣]د و هـ: -أي.
[٤]ب: -أي.
[٥]د: التعجب.
[٦]ب: +أي.
[٧]الف: التركيب.
[٨]د: -تركيبا.
[٩]الف: -باللّه.
[١٠]الف: يكذبون.
[١١]د: بيوم الدين.
[١٢]د: و.
[١٣]ب: لتجاوز.