تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٨٧ - سورة المزّمّل
و الجزاء، لأنّ التّقوى هو خوف عقاب اللّه، و قوله: «يَجْعَلُ اَلْوِلْدََانَ شِيباً» : مثل كما يقال: يوم يشيب النواصي. } «اَلسَّمََاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ» وصف لليوم بالشّدّة أيضا و أنّ السّماء على عظمها و إحكامها تنفطر فيه، و المعنى: ذات انفطار، أو اَلسَّمََاءُ شىء مُنْفَطِرٌ . و الباء فى «بِهِ» مثلها فى:
فطرت العود بالقدّوم، بمعنى أنّها تنفطر [١] لشدّة [٢] ذلك اليوم و هوله، كما ينفطر الشيء بما يفطر به. «وَعْدُهُ» مضاف إلى المفعول و الضمير لليوم أو إلى الفاعل و الضمير للّه-عزّ اسمه- و إن لم يجر له ذكر، لكونه معلوما. } «إِنَّ هََذِهِ» الآيات النّاطقة بالوعيد الشديد «تَذْكِرَةٌ» : موعظة لمن أنصف من نفسه، «فَمَنْ شََاءَ» اتّعظ بها و «اِتَّخَذَ إِلىََ رَبِّهِ سَبِيلاً» بالتّقوى و الخشية. } «إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنىََ مِنْ ثُلُثَيِ اَللَّيْلِ» : أقلّ منهما [٣] . استعار الأدنى-و هو الأقرب-للأقلّ؛ لأنّ المسافة بين الشيئين إذا دنت قلّ ما بينهما من الأحياز [٤] ، و إذا بعدت كثر ذلك. قرىء:
«وَ [٥] نِصْفَهُ وَ ثُلُثَهُ» بالنّصب، على معنى: أنك تقوم أقلّ من الثّلثين [٦] و تقوم النّصف و الثّلث، و قرئ: «نصفِهِ و ثلثِهِ» بالجرّ، أي: و أقلّ من النّصف و الثّلث. «وَ طََائِفَةٌ مِنَ اَلَّذِينَ مَعَكَ» :
و تقوم [٧] ذلك جماعة من أصحابك، ١- و عن ابن عبّاس [٨] علىّ-عليه السّلام-و أبوذر : «وَ اَللََّهُ يُقَدِّرُ اَللَّيْلَ وَ اَلنَّهََارَ» و لا يقدر على ذلك غيره فيعلم القدر الذي يقومونه من الليل. «عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ» و [٩] الضمير لمصدر «يُقَدِّرُ» أي: علم أنّه لا يصحّ منكم ضبط الأوقات و لا يتأتى حسابها لكم بالتّعديل و التسوية إلاّ أن تأخذوا [١٠] بالأوسع للاحتياط و ذلك يشقّ عليكم.
«فَتََابَ عَلَيْكُمْ» عبارة عن التّرخيص فى ترك القيام المقدّر «فَاقْرَؤُا مََا تَيَسَّرَ مِنَ اَلْقُرْآنِ» عبّر
[١]ب: منفطر.
[٢]ب، د، هـ: بشدة.
[٣]أي: مِنْ ثُلُثَيِ اَللَّيْلِ .
[٤]ب: الأخيار.
[٥]الف: -و.
[٦]ب: ثلثين.
[٧]د، هـ: يقوم.
[٨]ب: +و.
[٩]ب، د، هـ: -و.
[١٠]الف: يأخذوا.