تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٨٤ - سورة المزّمّل
نزوله، ١٤- لأنّه-عليه السّلام-كان إذا نزلت [١] عليه الوحى فى اليوم الشّديد البرد [٢] فيفصم [٣] عنه و إنّ جبينه ليرفضّ عرقا و إن كان ليوحى عليه و هو على راحلته فيضرب [٤] بجرانها [٥] .
نََاشِئَةَ اَللَّيْلِ : هى النّفس الناشئة بالليل الّتى تنشأ من مضجعها إلى العبادة، أي: تنهض و ترتفع. من: نشأت السّحابة إذا ارتفعت، أو: قيام الليل، على أنّ الناشئة [٦] مصدر من نشأ إذا قام و نهض، و يدلّ عليه ما روى عن عبيد بن عمير قال: قلت [٧] لعائشة: رجل قام من أول الليل، أ تقولين له [٨] قام نََاشِئَةَ اَللَّيْلِ [٩] ؟قالت: لا، إنّما الناشئة القيام بعد النوم، أو العبادة التي تنشأ باللّيل أي تحدث و ترتفع، و قيل: هى ساعات الليل كلّها لأنّها تحدث واحدة بعد أخرى. «هى أشدّ وطاء» : «هِيَ» خاصة دون ناشئة النّهار أشدّ مواطاة؛ أي: موافقة يواطىء قلبها لسانها إن أردت النّفس، أو يواطىء فيها قلب القائم لسانه إن أردت القيام، أو العبادة، أو الساعات، أو أشدّ موافقة لما يراد من الخشوع و الإخلاص، و عن الحسن: أشدّ موافقة بين السّرّ و العلانية لانقطاع رؤية الخلائق. و قرىء: أَشَدُّ وَطْئاً [١٠] ، و المعنى: أشدّ ثبات قدم و أبعد من الزّلل، أو أثقل و أشدّ على المصلّى من صلوة النهار. «وَ أَقْوَمُ قِيلاً» و أثبت قراءة و أشدّ [١١] مقالا لهدوء الأصوات و انقطاع الشّواغل. } «إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهََارِ سَبْحاً» أي: تصرّفا و تقلّبا فى مهمّاتك و مشاغلك، و لا تفرغ إلا بالليل فاجعل الليل لعبادتك و مناجاة [١٢] ربّك لتفوز بخير الدنيا
[١]الف، د، هـ: نزل.
[٢]د: +و.
[٣]ب: فيقصم.
[٤]د و هـ: فتصرب.
[٥]ب: بحرانها.
[٦]ب: ناشئة.
[٧]الف: -قلت.
[٨]د: -له.
[٩]الف: -الليل.
[١٠]قرأ أبو عمرو و ابن عامر: وطاء و قرأ الباقون وَطْئاً
[١١]د و هـ: اسد.
[١٢]ب: مناجات.