تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٩٧ - سورة الجاثية
الوصول إلى سخطه و عقابه. و قيل: معناه إنكار أن يستووا فى الممات كما استووا فى الحياة؛ لأنّ المسيئين و المحسنين مستو محياهم فى الرّزق و الصّحّة، و إنّما يفترقون فى الممات و قيل: «سَوََاءً مَحْيََاهُمْ وَ مَمََاتُهُمْ» (كلام مستأنف على معنى أنّ محيا المسيئين و مماتهم سوآء، و كذلك محيا المحسنين و مماتهم [١] ) كلّ يموت على ما عاش عليه} «وَ لِتُجْزىََ» عطف على «بِالْحَقِّ» لأنّ فيه معنى التّعليل، أو على معلّل [٢] محذوف تقديره «وَ خَلَقَ اَللََّهُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ» ليدلّ بها على قدرته «وَ لِتُجْزىََ كُلُّ نَفْسٍ» } «مَنِ اِتَّخَذَ إِلََهَهُ هَوََاهُ» أي:
اتّخذ معبوده ما يهواه، فهو مطواع له يتّبع ما يدعوه إليه «وَ أَضَلَّهُ اَللََّهُ» أي: تركه عن الهداية و اللّطف و خذله [٣] «عَلىََ عِلْمٍ» أي: عالما بأنّ ذلك لا يجدي [٤] عليه، و أنّه ممّن لا لطف له. أو مع علمه بوجوه الهداية و إحاطته بأنواع الألطاف «فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ» إضلال «اَللََّهُ» .
«نَمُوتُ وَ نَحْيََا» أي: نموت نحن و يحيا أولادنا، أو يموت بعض منّا و يحيى بعض، أو يصيبنا الأمران: الموت و الحيوة، يريدون الحيوة فى الدّنيا و الموت بعدها و ليس وراء ذلك حيوة «وَ مََا يُهْلِكُنََا إِلاَّ اَلدَّهْرُ» أي: و ما يميتنا إلاّ الأيّام و اللّيالى، و كانوا يضيفون كلّ حادثة تحدث إلى الدّهر و يجعلونه المؤثّر فى هلاك النّفوس، و منه قوله عليه السّلام : «لا تسبّوا الدّهر فإنّ اللّه هو الدّهر» أي: فإنّه الفاعل للحوادث [٥] لا الدّهر. و سمّى ما ليس بحجّة من مقالتهم الباطلة حجّة لأنّهم أدلوا به كما يدلى بالحجّة، و ساقوها [٦] مساقها فسمّى حجّة على سبيل التّهكّم، أو لأنّه فى أسلوب قولهم:
[١]الجملة غير موجودة فى الف
[٢]د: تعلّل
[٣]هـ: فخذله
[٤]الف: يجزى
[٥]ب: للحادث
[٦]ب، د، هـ: ساقوه. و فى الكشاف: لأنّهم أدلوا به كما يدلى المحتجّ بحجته و ساقوه مساقها. ٤/٢٩١