تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٥٢ - سورة «الكافرون»
فى معنى الحال، و المعنى: لا أفعل فى المستقبل ما تطلبونه منّى من عبادة آلهتكم، و لا أنتم فاعلون فيه ما أطلب منكم من عبادة إلهى. } «وَ لاََ أَنََا عََابِدٌ مََا عَبَدْتُّمْ» ، أي: و ما كنت قطّ عابدا فيما سلف ما عبدتم فيه، يعنى لم يعهد منّى عبادة صنم فى الجاهليّة، فكيف يرجى منّى فى الإسلام؟ «وَ لاََ أَنْتُمْ عََابِدُونَ مََا أَعْبُدُ» أي: و ما عبدتم [١] فى وقت ما أنا على عبادته [٢] ، و لم يقل: ما عبدت، كما قال: «عَبَدْتُّمْ» لأنّهم كانوا يعبدون الأصنام قبل المبعث و لم يكن له العبادة مشروعة فى ذلك الوقت، و أتى بلفظة [٣] «مََا» ، دون «من» ، لأنّ المراد الصّفة، كأنّه قال:
لا أعبد الباطل و لا تعبدون الحقّ. و قيل: إنّ «مََا» مصدريّة، أي: لا أعبد عبادتكم و لا تعبدون عبادتى. } «لَكُمْ دِينُكُمْ وَ لِيَ» دينى [٤] : لكم شرككم و لى توحيدى، و المعنى: إنّى مبعوث إليكم لأدعوكم [٥] إلى النّجاة و الحقّ، فإذ لم تقبلوا منّى و لم تتّبعونى فلا أقلّ من أن أنجو [٦] منكم كفافا، و قيل معناه: لكم جزاء دينكم، و لى جزاء دينى. ٦- عن الصّادق-عليه السّلام -:
إذا قرأت «قُلْ يََا أَيُّهَا اَلْكََافِرُونَ» فقل: يا أيّها الكافرون، و إذا قرأت «لاََ أَعْبُدُ مََا تَعْبُدُونَ» [٧] فقل:
أعبد اللّه وحده، و إذا قلت «لَكُمْ دِينُكُمْ وَ لِيَ دينى [٨] » فقل: ربّى اللّه و دينى الإسلام.
[١]الف: ما اعبدتم.
[٢]الف: عبادة.
[٣]د، هـ: بلفظ.
[٤]ب: دين.
[٥]هـ: لا أدعوكم.
[٦]ب: انجوا.
[٧]هـ: -ما تعبدون.
[٨]ب، د، هـ: دِينِ .