تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٤٨ - سورة الكوثر
لمّا توفّى ابنه عبد اللّه، و قالت القريش: إنّ محمّدا [١] صنبور [٢] ، فيكون تنفيسا [٣] عن النّبىّ- صلّى اللّه عليه و آله-ما وجد [٤] فى نفسه الكبيرة من جهة مقالهم، و هدما لمحالهم. و قيل:
هو الشّفاعة، و اللّفظ محتمل للجميع فقد أعطاه-سبحانه [٥] -ما لا غاية لكثرته من خير الدّارين. و أمّا [٦] ما ذكره جار اللّه أنّ الكوثر أولاده إلى يوم القيامة من أمّته فليس بالوجه؛ لأنّه لا يعدل عن الحقيقة إلى المجاز من غير ضرورة، ١٤,٢,٣- و قد قال النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله- للحسن و الحسين-عليهما السّلام-ابناى هذان إمامان قاما أو قعدا ، ١٤,٢- و قال [٧] للحسن -عليه السّلام-: إنّ ابني هذا سيّد و فى التّنزيل: «مََا كََانَ مُحَمَّدٌ [٨] أَبََا أَحَدٍ مِنْ رِجََالِكُمْ» [٩] فكيف يحمل الكوثر على أولاد أمّته الّذين أبى اللّه أن يكون رسوله أبا أحد منهم، و لا يحمل على أولاد ابنيه من ابنته الّذين طبقوا البرّ و البحر و ملأوا السّهل و الجبل بكثرتهم. }و النّحر: نحر البدن، أي: «فَصَلِّ» صلاة الفجر [١٠] «وَ اِنْحَرْ» [١١] البدن بمنى، و قيل: صلّ [١٢] صلاة الفرض لربّك و استقبل القبلة بنحرك، من قول العرب: منازلنا تتناحر، أي: تتقابل. و أمّا ما ١- رووه عن علىّ-عليه السّلام -أن معناه: ضع يدك اليمنى على اليسرى حذاء النّحر فممّا لم يصحّ عنه؛ لأنّ عترته-عليهم السّلام [١٣] -رووا عنه خلاف ذلك، و هو أنّ معناه: ارفع يديك إلى النّحر فى الصّلاة. } «إِنَّ شََانِئَكَ» : إن أبغضك من قومك «هُوَ اَلْأَبْتَرُ» لا أنت، و
[١]د: محمد.
[٢]د: صنبئور. الصنبور هو الرّجل الفرد الضّعيف بلا أهل و عقب.
[٣]الف: تنفسا.
[٤]هـ، د: وجده.
[٥]هـ، د: -سبحانه+اللّه عزّ و جل.
[٦]هـ، د: فأمّا.
[٧]هـ: قالا.
[٨]ب: +ص.
[٩]الأحزاب ٤٠.
[١٠]هـ، د: بجمع.
[١١]هـ: النحر.
[١٢]هـ، د: -صل.
[١٣]ب: عليه السلام.