تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٢٣ - سورة الزّلزلة
بالإنسان: الكافر، لأنّ المؤمن يقول: «هََذََا مََا وَعَدَ اَلرَّحْمََنُ وَ صَدَقَ اَلْمُرْسَلُونَ» . } «يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبََارَهََا» أي: تخبر الأرض بما عمل على ظهرها، و هو مجاز عن إحداث اللّه فيها ما يقوم مقام التّحديث باللّسان حتّى ينظر من يقول: ما لها؟إلى [١] تلك الأحوال فيعلم لم زلزلت و لم لفظت الأموات. و قيل: ينطقها اللّه على الحقيقة و تخبر بما عمل عليها من خير و شرّ، و «يَوْمَئِذٍ» بدل من «إِذََا» و ناصبها [٢] «تُحَدِّثُ [٣] » ، و الأصل [٤] : تحدّث الخلق أخبارها، فحذف المفعول الأوّل و تغلّقت الباء بـ «تُحَدِّثُ» ، لأنّ المعنى: تُحَدِّثُ أَخْبََارَهََا بسبب إيحاء ربّك لها و أمره لها بالتّحديث، أو يكون} «بِأَنَّ رَبَّكَ» بدلا من «أَخْبََارَهََا» كأنّه قال: تحدّث بأخبارها بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحىََ لَهََا ، لأنّك تقول: حدّثته كذا و حدّثته بكذا، و أوحى لها بمعنى أوحى إليها، و هو مجاز كقوله: «أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ» . قال الرّاجز [٥] :
أوحى لها القرار فاستقرّت # و شدّها بالرّاسيات الثبت
«يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ اَلنََّاسُ» عن مخارجهم من القبور إلى موقف العرض و الحساب «أَشْتََاتاً» بيض الوجوه آمنين و سود الوجوه خائفين، أو يصدرون عن الموقف أشتاتا يتفرّق بهم طريقا [٦] الجنّة و النّار. «لِيُرَوْا» جزاء [٧] أعمالهم. } «فَمَنْ يَعْمَلْ» زنة «ذَرَّةٍ» من الخير، ير ثوابه و جزاه، و الذّرّة: النّملة الصّغيرة [٨] ، و قيل الذّرّة [٩] ما يرى فى شعاع الشّمس من الهباء. } «وَ مَنْ يَعْمَلْ» زنة «ذَرَّةٍ» من الشّرّ «يَرَهُ» فى كتابه فيسوءه، أو: ير المستحقّ عليه إن لم يعف اللّه عنه،
[١]هـ: أي.
[٢]هـ: ناصبهما.
[٣]د و هـ: يتحدّث.
[٤]هـ: الأرض.
[٥]الف: الراجز.
[٦]الف: الى.
[٧]هـ: -جزاء.
[٨]د: الصغير.
[٩]هـ: الذر (بدون ة) .