تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٠٤ - سورة
٥٠٤
ربّه و قلاه، فنزلت. و حذف الضّمير من «قلا [١] » كما حذف من «اَلذََّاكِرََاتِ» ، و نحوه: «فَآوىََ» ، «فَهَدىََ» ، «فَأَغْنىََ» ، و هو اختصار لفظىّ؛ لأنّ المحذوف معلوم. } «وَ لَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ اَلْأُولىََ» وجه اتّصاله بما قبله، أنّه لمّا كان فى ضمن نفى التّوديع و القلى أنّ اللّه مواصلك بالوحى إليك و أنّك [٢] حبيب اللّه، أخبره-سبحانه-أنّ حاله فى الآخرة أعظم من ذلك و أجلّ، و هو السّبق و التّقدّم على جميع الرّسل و الأنبياء، و إعلاء المرتبة و إعطاء الشفاعة [٣] و الحوض و أنواع [٤] الكرامة. و عن ابن [٥] الحنفيّة أنّه قال: يا [٦] أهل العراق تزعمون أنّ أرجى آية فى كتاب اللّه [٧] : «قُلْ [٨] يََا عِبََادِيَ اَلَّذِينَ أَسْرَفُوا -الآية-» }و أنا أهل البيت [٩] نقول [١٠] : أرجى آية فى كتاب اللّه: «وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضىََ» و هى [١١] -و اللّه-الشّفاعة ليعطينّها فى أهل لا إله الاّ اللّه حتّى يقول: ربّ رضيت. و اللاّم فى «وَ لَسَوْفَ» لام الابتداء المؤكّدة لمضمون الجملة، و [١٢] المبتدأ محذوف، و التّقدير: و لأنت سوف يعطيك و ليس بلام القسم، لأنّها لا تدخل على المضارع إلاّ مع نون التّأكيد، ثمّ عدّد-سبحانه-عليه نعمه و أنّه لم يخله منها من ابتداء أمره، ليقيس المترقّب على السّالف. } «أَ لَمْ يَجِدْكَ» : من الوجود الّذى بمعنى العلم و المنصوبان [١٣] مفعولا «وجد» و المعنى: ألم تكن يتيما؟و ذلك أنّ أباه مات و هو-صلّى اللّه عليه و آله [١٤] -جنين، أو بعد ولادته بمدّة قليلة على اختلاف الرّواية فيه، و ماتت أمّه و هو
[١]الف و د و هـ: قَلىََ .
[٢]الف: انا.
[٣]هـ: أعطاه الشفاعة.
[٤]الف: لنواع.
[٥]هـ: بن.
[٦]هـ: -يا.
[٧]الف و د و هـ: +عزّ و جلّ.
[٨]الف: -قل.
[٩]د و هـ: أهل بيت النّبوّة.
[١٠]هـ: تقول.
[١١]الف، د، هـ: هو.
[١٢]الف: -و.
[١٣]آي الضّمير و «يَتِيماً» .
[١٤]الف، ب: -صلّى الله عليه و آله.