تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٩٧ - سورة و الشّمس
«ضُحََاهََا» : امتداد ضوئها و انبساطه و إشراقه، و لذلك قيل: وقت الضّحى، و قيل: الضّحوة: ارتفاع النّهار، و الضّحى فوق ذلك. و الضّحاء بالفتح و المدّ، فوق ذلك: إذا قارب النّصف. } «إِذََا تَلاََهََا» : طلع عند غروبها آخذا من نورها، و ذلك فى النّصف الأوّل من الشّهر. } «إِذََا جَلاََّهََا» عند انبساط النّهار [١] مجلّيا لها لظهور جرمها فيه و تمام انجلائها، و قيل:
الضمير للظّلمة، أو للدّنيا، أو للأرض، و إن لم يجر لها ذكر، كقولهم: أصبحت باردة، يعنون الغداة. } «إِذََا يَغْشََاهََا» أي: يغشى الشّمس، فيظلم الآفاق و يلبسها سواده، }و «مََا» فى قوله: «وَ مََا بَنََاهََا» }} (و) «وَ مََا [٢] طَحََاهََا» (و) «وَ مََا سَوََّاهََا» موصولة، و المعنى: و السماء و القادر العظيم الّذى بناها، و الأرض و الصّانع العليم [٣] الّذى [٤] طحيها، و نفس و الخالق الحكيم [٥] الّذى سوّاها، أي: عدّل خلقها، و فى كلامهم: سبحان ما سخّركنّ لنا. } «فَأَلْهَمَهََا فُجُورَهََا وَ تَقْوََاهََا» أي: عرّفها طريق الفجور و التّقوى، و أنّ أحدهما قبيح و الآخر حسن، و مكّنها من اختيار ما شاء منهما}}بدليل قوله: «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكََّاهََا `وَ قَدْ خََابَ مَنْ دَسََّاهََا» فجعله فاعل التزكية و التدسية و متوليهما، و التزكية: الإنماء و الإعلاء بالتّقوى، و التدسية: النّقص و الإخفاء بالفجور، و أصل دسّى: دسّس، كما قيل: تقضّى فى تقضّض، و نكّر قوله: «وَ نَفْسٍ» لأنّه أراد نفسا خاصّة من بين النّفوس و هى نفس آدم، كأنّه قال: و [٦] واحدة من النّفوس، أو لأنّه أراد كلّ نفس فيكون من عكس كلامهم الّذى يقصدون به الإفراط فيما يعكس عنه، كقول الشاعر:
[١]الف، د، هـ: +سمّى النهار
[٢]د: -ما
[٣]د، هـ: العظيم
[٤]د: -الذي
[٥]الف: -الحكيم
[٦]الف: -و