تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٩٠ - سورة الفجر
وجهه حتّى اشتدّ على أصحابه، فأخبروا [١] عليّا-عليه السّلام-فجاء فاحتضنه من خلفه ثمّ قبّل [٢] بين عاتقيه، ثمّ قال: يا نبىّ اللّه، بأبى أنت و أمّى، ما الّذى حدث اليوم؟فقال [٣] : جاء جبرئيل [٤] -عليه السّلام- [٥] فأقرأنى، و تلا الآية عليه. فقال له علىّ-عليه السّلام-كيف يجاء بها؟قال: يجىء بها سبعون ألف ملك، يقودونها بسبعين ألف زمام فتشرد شردة لو تركت لأحرقت [٦] أهل الجمع ثمّ أتعرّض لجهنّم فتقول: ما لى و لك يا محمد فقد حرّم اللّه لحمك علىّ، فلا يبقى أحد إلاّ يقول: نفسى نفسى، و إنّ محمّدا-صلّى اللّه عليه و آله-يقول: [٧] أمّتى أمّتى. «يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ اَلْإِنْسََانُ» ما فرّط فيه، أو يتّعظ. «وَ أَنََّى لَهُ اَلذِّكْرىََ» أي: و من أين له منفعة الذّكرى؟لا بدّ [٨] من تقدير [٩] حذف المضاف، و إلاّ فبين «يَتَذَكَّرُ» و بين «أَنََّى لَهُ اَلذِّكْرىََ» تناقض. } «يَقُولُ يََا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيََاتِي» هذه، و هى حياة الآخرة، أو وقت حياتى فى الدّنيا.
كقولك: جئته [١٠] لخمس ليال مضين من شهر كذا، و فيه أوضح دلالة على أنّهم كانوا مختارين لأفعالهم غير مجبرين عليها و إلاّ فما معنى التّحسّر }و [١١] قرئ: «يعذّب» و «يوثق» [١٢] و الضّمير للإنسان الموصوف. و قيل: هو أبىّ بن خلف، أي: لا يعذّب أحد مثل عذابه و لا يوثق أحد مثل وثاقه لتناهيه فى كفره و عناده، أو لا يحمل عذابه أحد، كقوله: «وَ لاََ تَزِرُ وََازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىََ» * . و قرئ بالكسر [١٣] و الضّمير للّه، أي: لا يتولّى عذاب اللّه أحد من الزّبانية مثل ما
[١]الف: فاخبر
[٢]د، هـ: +ما
[٣]الف: قال
[٤]الف: جبريل
[٥]الف، د، هـ: -عليه السّلام
[٦]الف: لاحترقت
[٧]الف: +رب
[٨]د، هـ: +له
[٩]د: -تقدير
[١٠]هـ: جئته، د: حبته
[١١]الف: -و
[١٢]قرأ الكسائي و يعقوب «لا يعذّب» ، «و لا يوثق» ، و الباقون: «لاََ يُعَذِّبُ» ، «وَ لاََ يُوثِقُ» .
[١٣]هـ: -هو