تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٨٨ - سورة الفجر
فإن كان له تطوّع أكمل به أعماله، فإذا فرغ انطلق به إلى الجنّة. }و اتّصل قوله: «فَأَمَّا اَلْإِنْسََانُ» بقوله: «إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصََادِ» كأنّه قال: إنّ اللّه لا يريد من الإنسان [١] إلا الطّاعة و هو مرصد بالعقوبة للعاصى، فأمّا الإنسان فلا يهمّه [٢] إلاّ العاجلة، فإذا ابتلاه ربّه و امتحنه و أكرمه و نعّمه بما وسع عليه من المال «فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ» [٣] ، و هو خبر المبتدأ، الّذى هو الإنسان، و دخول الفاء، لما فى أمّا من معنى الشّرط. و الظّرف المتوسّط بين المبتدا و الخبر فى تقدير التّأخير، و التّقدير: [٤] مهما [٥] يكن من شىء فالإنسان قائل: ربّى أكرمنى وقت الابتلاء، و سمّى كلا [٦] الأمرين من بسط الرّزق و تقديره ابتلاء، لأنّ كلّ واحد منهما لاختيار العبد: أ يشكر أم يكفر عند البسط، أو يصبر [٧] أم يجزع عند التّقدير، فالحكمة فيهما واحدة. و نحوه قوله [٨] تعالى: «وَ نَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَ اَلْخَيْرِ فِتْنَةً» ، }و قرئ: «فَقَدَرَ» (و «فقدّر» ) بالتّخفيف و التّشديد [٩] ، و قرئ:
«أَكْرَمَنِ» و «أَهََانَنِ» بسكون النّون فى الوقف فيمن ترك الياء فى الدّرج مكتفيا [١٠] منها بالكسرة.
«كَلاََّ» : ردع عن هذا القول، أي: ليس الأمر كما قال، فإنّى لا أغنى المرء لكرامته علىّ و لا أفقره لمهانته عندى [١١] و لكنّى أبسط الرّزق لمن أشاء [١٢] و أقدر بحسب ما توجبه الحكمة و تقتضيه المصلحة، بل يفعلون ما يستحقّون [١٣] به الإهانة، }فلا يودّون ما يلزمهم فى المال إذا أكرمتهم بالإكثار منهم [١٤] من إكرام اليتيم و حضّ الأهل على طعام المسكين. و يأكلون [١٥] أكل
[١]الف: -بقوله إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصََادِ كانه قال ان اللّه لا يريد من الإنسان.
[٢]د، هـ: فلديهمّ.
[٣]الف و د: أكرمنى.
[٤]هـ: -و التقدير.
[٥]د، هـ: فمهما.
[٦]الف: كلى.
[٧]الف، هـ: و أ يصبر؛ د: و يصير.
[٨]د: تعالى.
[٩]قرأ ابن عامر و أبو جعفر «فقدّر» و الباقون «فَقَدَرَ» .
[١٠]هـ: متكفيا.
[١١]د، هـ: -عندى.
[١٢]هـ: شاء.
[١٣]هـ: يستحقونه.
[١٤]الف، د، هـ: منه.
[١٥]الف: يأكلونه.