تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٦٥ - سورة «انشقّت»
إذا انشقّت السّماء لاقى الإنسان كدحه، أو حذف الجواب ليذهب المقدّر كلّ مذهب، و المعنى: إذا انشقّت السماء بالغمام، كما فى قوله: وَ يَوْمَ تَشَقَّقُ اَلسَّمََاءُ بِالْغَمََامِ . و الأذن:
الاستماع. قال عدىّ:
فى سماع يأذن الشّيخ له # و حديث مثل [١] ماذىّ مشار
و منه قوله-عليه السّلام - [٢] : ما أذن اللّه لشىء [٣] كأذنه لنبىّ يتغنّى بالقرآن ، و المعنى:
أنّها فعلت فى انقيادها [٤] حين أراد انشقاقها فعل المطيع الّذى إذا ورد الأمر عليه من المطاع أذعن له و أنصت و لم يمتنع [٥] ، كقوله: «أَتَيْنََا طََائِعِينَ» . } «وَ حُقَّتْ» من قولك، هو محقوق بكذا و حقيق به، و المعنى: و هى حقيقة بأن تنقاد و لا تأبى. } «مُدَّتْ» أي: بسطت، بأن تزال [٦] جبالها و كلّ أمت [٧] فيها حتّى تمتدّ و تنبسط، كقوله: «قََاعاً صَفْصَفاً `لاََ تَرىََ فِيهََا عِوَجاً وَ لاََ أَمْتاً [٨] » .
«وَ أَلْقَتْ مََا فِيهََا» : و رمت بما [٩] فى جوفها ممّا دفن فيها من الأموات و الكنوز، مثل: «وَ أَخْرَجَتِ اَلْأَرْضُ أَثْقََالَهََا» . «وَ تَخَلَّتْ» و خلت غاية الخلوّ حتّى لم يبق شىء فى باطنها كأنّها تكلّفت أقصى جهدها فى الخلوّ كقولهم: تكرّم و تشجّع و نحوهما، و المعنى: بلغ الجهد فيه و تكلّف فوق ما فى طبعه. }و الكدح: [١٠] الكدّ فى العمل و جهد النّفس فيه حتّى يؤثر فيها، من: كدح جلده، إذا خدشه. و المعنى: أنك جاهد إلى لقاء ربّك و هو الموت و ما بعده من الحال الممثّلة باللّقاء. «فَمُلاََقِيهِ» : فملاق له لا محالة لا مفرّ لك منه. و قيل: الضمير فى «ملاقيه»
[١]هـ: -مثل.
[٢]د و هـ: صلّى اللّه عليه و آله.
[٣]الف: بشىء.
[٤]الف، د، هـ: +اللّه.
[٥]هـ: لم يمنّع.
[٦]الف: يزال.
[٧]المكان المرتفع.
[٨]طه ٢٠/١٠٦ و ١٠٧
[٩]هـ: ما.
[١٠]الف: +و.