تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٤ - سورة حم عسق
و صاليات ككما يؤثفين [١]
«شَرَعَ لَكُمْ مِنَ اَلدِّينِ» دين نوح و محمّد [٢] و من بينهما من الأنبياء. ثمّ فسّر المشروع الّذى اشترك هؤلاء الرّسل فيه بقوله «أَنْ أَقِيمُوا اَلدِّينَ وَ لاََ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ» و المراد إقامة دين الإسلام الّذى هو توحيد اللّه و طاعته، و الإيمان برسله و حججه و باليوم الآخر. و محلّ أَنْ أَقِيمُوا نصب، بدل من مفعول شَرَعَ و المعطوفين عليه «كَبُرَ عَلَى اَلْمُشْرِكِينَ» أي: عظم عليهم و شقّ. «يَجْتَبِي إِلَيْهِ» و الضّمير للدّين، أي: يجتلب إليه بالتّوفيق «مَنْ يَشََاءُ» من يجدى عليهم لطفه} «وَ مََا تَفَرَّقُوا» يعنى أهل الكتاب بعد أنبيائهم «إِلاََّ مِنْ بَعْدِ» أن علموا أنّ الفرقة ضلال و فساد «وَ لَوْ لاََ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ» و هى عدة التّأخير إلى يوم القيمة «لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ» حين افترقوا العظم ما اقترفوا «وَ إِنَّ اَلَّذِينَ أُورِثُوا اَلْكِتََابَ مِنْ بَعْدِهِمْ» و هم أهل الكتاب الّذين كانوا على عهد رسول اللّه [٣] «لَفِي شَكٍّ» من كتابهم، لا يؤمنون به حقّ الإيمان. و قيل: و ما تفرّق أهل الكتاب إِلاََّ مِنْ بَعْدِ مََا جََاءَهُمُ اَلْعِلْمُ بمبعث رسول اللّه [٤] ، و أنّ الّذين أورثوا الكتاب من بعدهم العرب. و الكتاب القرآن} «فَلِذََلِكَ» أي: فلأجل ذلك التّفرّق «فَادْعُ» إلى الاتّفاق و الائتلاف على الملّة الحنيفة «وَ اِسْتَقِمْ» عليها و على الدّعوة إليها «كَمََا أُمِرْتَ وَ لاََ تَتَّبِعْ أَهْوََاءَهُمْ» المختلفة الباطلة «وَ قُلْ آمَنْتُ بِمََا أَنْزَلَ اَللََّهُ» من الكتب على الأنبياء قبلى «وَ أُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ» فى الدّعاء إلى الحقّ و لا أحابى أحدا. أو أعدل بينكم فى جميع الأشياء «لاََ
[١]هذا البيت للشّاعر الإسلامىّ خطام المجاشعىّ و هو خطام بن نصر بن عياض بن يربوع الرّيح المجاشعىّ، من بنى الأبيض بن مجاشع بن دارم. و صدره:
و غير ودّ جازل أو و دين # و صاليات ككما يؤثقين
خزانة الأدب للبغدادىّ: ٢/٣١٣ و ٣١٨
[٢]د: صلوات اللّه عليهما
[٣]د و هـ: صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
[٤]د و هـ: صلّى اللّه عليه و آله و سلّم