تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٢ - سورة حم عسق
مفعول [١] لـ أَوْحَيْنََا . و «قُرْآناً عَرَبِيًّا» حال من المفعول به، أي: أوحيناه إليك و هو قرآن عربىّ.
و يجوز أن يكون ذلك إشارة إلى مصدر أَوْحَيْنََا ، أي: و مثل ذلك الإيحاء البيّن أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا بلسانك «لِتُنْذِرَ» أهل «أمّ القرى» و هى مكّة «وَ مَنْ حَوْلَهََا» من سائر النّاس. و تنذرهم «يَوْمَ اَلْجَمْعِ» و هو يوم القيمة يجمع اللّه فيه الأوّلين و الآخرين. يقال: أنذرته كذا و أنذرته بكذا. و قد [٢] عدّى الأوّل إلى المفعول الأوّل [٣] ، و الثّاني إلى المفعول الثّاني، و هو يَوْمَ اَلْجَمْعِ . و قيل: يجمع فيه بين الأرواح و الأجساد. و قيل: يجمع بين كلّ عامل و عمله، و «لاََ رَيْبَ فِيهِ» اعتراض لا محلّ له} «وَ لَوْ شََاءَ اَللََّهُ» مشيّة قدرته لأجبرهم جميعا على الأيمان و لكنّه شاء مشيّة حكمته أن يكلّفهم، و يبنى [٤] أمرهم على الاختيار ليدخل المؤمنين فى رحمته} «أَمِ» منقطعة و معنى الهمزة فيها الإنكار «فَاللََّهُ هُوَ اَلْوَلِيُّ» هو الّذى يجب أن يتولّى وحده و يعتقد أنّه الحقيق بالولاية دون غيره. و الفاء جواب شرط مقدّر؛ كأنّه قال بعد إنكار كلّ ولىّ سواه: إن أرادوا وليّا بحقّ فَاللََّهُ هُوَ اَلْوَلِيُّ الحقّ. و من شأن هذا الولىّ أنّه «يُحْيِ اَلْمَوْتىََ وَ هُوَ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» فهو الحرىّ بأن يتّخذ وليّا دون من لا يقدر على شيئ} «وَ مَا اِخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ» حكاية قول الرّسول (صلّى اللّه عليه و آله) للمؤمنين، و معناه ما تختلفون فيه من أمور الدّين فحكم ذلك المختلف فيه مفوّض إلى اللّه، يثيب المحقّ و يعاقب المبطل.
«ذََلِكُمُ» الحاكم «اَللََّهِ» هو «رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ» فى ردّ كيد الأعداء «وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ» فى جميع الأمور.
[١]د، هـ: مفعول به
[٢]الف: فقد
[٣]الف: المفعولين
[٤]ب: بنى