تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤١ - سورة حم عسق
«كَذََلِكَ» أي: مثل ذلك الوحى «يُوحِي إِلَيْكَ وَ إِلَى» الأنبياء من قبلك «اَللََّهُ» يعنى أنّ ما تضمّنه هذه السّورة من المعاني قد أوحى اللّه إليك مثله فى غيرها من السّور، و أوحاه إلى من قبلك. على معنى أنّ اللّه كرّر هذه المعاني فى القرآن و فى جميع الكتب السّماوية لما فيها من [١] المنافع الدّينيّة لعباده. و قرئ: «يوحىََ إليك» و على هذا فإنّما يرتفع اسم اللّه بما دلّ عليه يوحى [٢] ، فكأنّ قائلا قال: من الموحى؟فقيل: اَللََّهُ .. } «تَكََادُ» قرئ: بالتّاء و الياء [٣] .
و قرئ «يَتَفَطَّرْنَ» و ينفطرن [٤] ، و معناه ينشققن من علوّ شأن اللّه و عظمته، بدلالة مجيئه بعد قوله «اَلْعَلِيُّ اَلْعَظِيمُ» و قيل من دعائهم له ولدا «مِنْ فَوْقِهِنَّ» أي: يكاد يبتدئ الانفطار من جهتهنّ الفوقانيّة الّتى هى أعظم آيات الجلال و العظمة، و هى العرش و الكرسىّ. و قيل: من فوق الأرضين. «وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي اَلْأَرْضِ» من المؤمنين} «اَللََّهُ حَفِيظٌ» يحفظ عَلَيْهِمْ أعمالهم و لم توكّل بحفظها [٥] فلا يضيقنّ صدرك لتكذيبهم [٦] إيّاك. } «وَ كَذََلِكَ» و مثل ذلك «أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ» و ذلك إشارة إلى معنى الآية قبلها من أنّ اللّه هو الحفيظ عليهم «وَ مََا أَنْتَ» بحفيظ «عَلَيْهِمْ» و لكن نذير لهم؛ لأنّه قد تكرّر ذكره فى مواضع من التّنزيل. فالكاف
[١]هـ: معنى المنافع
[٢]قرأ ابن كثير «كذلك يوحىََ إليك» بفتح الحاء على ما لم يسمّ فاعله، و قرأ الباقون: «يُوحِي» بكسر الحاء. حجّة القراءات: ٦٣٩
[٣]قرأ نافع و الكسائي: «يكاد السّموات» بالياء لأنّ السّماوات جمع قليل و العرب تذكر فعل المؤنث إذا كان قليلا، و قرأ الباقون «تَكََادُ» بالتّأنيث لتأنيث «اَلسَّمََاوََاتُ» و الفعل متّصل بالاسم. حجّة القراءات: ٦٤٠
[٤]قرأ أبو عمرو و أبو بكر «ينفطرن» بالنّون أي: ينشققن، و قرأ الباقون «يَتَفَطَّرْنَ» بالتّاء أي: ينشققن. و الأمر فى التّاء و النّون يرجع إلى معنى واحد إلاّ أنّ التّاء للتّكثير. حجّة القراءات: ٦٤٠
[٥]ب: لحفظها
[٦]الف و د: بتكذيبهم