تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٠١ - سورة القيامة
نجمع العظام قادرين على إعادتها إلى التّركيب الأوّل إلى «أَنْ نُسَوِّيَ بَنََانَهُ» أي: أصابعه الّتى هى أطرافه كما كانت أوّلا، على صغرها و لطافتها، فكيف كبار [١] العظام. و قيل: معناه: بل نجمعها و نحن قادرون على أن نسوّى أصابع يديه و رجليه، أي: نجعلها مستوية شيئا واحدا كخفّ البعير و حافر الحمار، فلا يمكنه أن يعمل شيئا ممّا كان يعمل [٢] بأصابعه المفرّقة ذات المفاصل و الأنامل من البسط و القبض و أنواع الأعمال. } «بَلْ يُرِيدُ اَلْإِنْسََانُ» عطف على «أَ يَحْسَبُ» فيجوز أن يكون استفهاما مثله و أن يكون إيجابا. «لِيَفْجُرَ أَمََامَهُ» : ليدوم على فجوره فيما بين يديه من الأوقات و فيما يستقبله من الزّمان لا ينزع عنه، و عن سعيد بن جبير:
يقدّم الذنب و يؤخّر التوبة، و يقول: سوف أتوب حتّى يأتيه الموت على أسوء أعماله. }يسأل سؤال متعنّت مستبعد ليوم القيامة فى قوله: «أَيََّانَ يَوْمُ اَلْقِيََامَةِ» ، و نحوه: «وَ يَقُولُونَ مَتىََ هََذَا اَلْوَعْدُ» * . } «فَإِذََا بَرِقَ اَلْبَصَرُ» أي: شخص البصر و تحيّر من شدّة الفزع، و أصله من برق الرجل، إذا نظر إلى البرق فدهش بصره، و قرئ: «برق» ، من البريق أي: لمع من شدّة شخوصه، «وَ خَسَفَ اَلْقَمَرُ» : ذهب نوره} «وَ جُمِعَ اَلشَّمْسُ وَ اَلْقَمَرُ» حيث [٣] يطلعهما اللّه من المغرب، و قيل: و [٤] جمعا فى ذهاب الضّوء، } «أَيْنَ اَلْمَفَرُّ» : أين الفرار} «كَلاََّ» ردع عن [٥] طلب المفرّ «لاََ وَزَرَ» : لا ملجأ و لا مهرب، و الوزر ما يتحصّن به من جبل أو غيره، } «إِلىََ رَبِّكَ» خاصّة «يَوْمَئِذٍ اَلْمُسْتَقَرُّ» : مستقر العباد، أي استقرارهم، لا يقدرون أن ينصبوا [٦] إلى غيره، أو إلى حكمه يرجع [٧] أمور العباد، لا يحكم فيها غيره، أو معناه: مفوّض إلى مشيئة [٨] ربّك يومئذ
[١]د و هـ: بكبار.
[٢]د، هـ: يعمله.
[٣]الف: -حيث.
[٤]ب: -و.
[٥]ب: من.
[٦]الف: ينضبووا-د و هـ: ينضووا.
[٧]د و هـ: ترجع.
[٨]الف، ب، هـ: مشية.