تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٩٥ - سورة المدّثّر
جَعَلْنََا أَصْحََابَ اَلنََّارِ إِلاََّ مَلاََئِكَةً» أي: و [١] ما جعلناهم رجالا من جنسكم فتطيقونهم «وَ مََا جَعَلْنََا عِدَّتَهُمْ إِلاََّ فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا» أي: و [٢] ما جعلناهم على هذا العدد إلاّ فتنة للذين لم يؤمنوا باللّه و بحكمته و لم يذعنوا إذعان المؤمنين فيعترضون [٣] و يستهزون [٤] كأنّه قال: جعلنا عدتّهم عدة [٥] من شأنها أن يفتتن بها لأجل استيقان أهل الكتاب؛ لأنّ عدّتهم تسعة عشر فى الكتابين، فإذا سمعوا بمثلها [٦] أيقنوا أنّه منزل من اللّه، و ازدياد [٧] المؤمنين إيمانا لتصديقهم بذلك، و لما رأوا من تصديق أهل الكتاب به و انتفاء ارتياب أهل الكتاب و المؤمنين. و أفاد اللام فى «لِيَقُولَ» معنى السّبب [٨] و إن لم يكن غرضا. و «مَثَلاً» تمييز [٩] أو حال، و العامل معنى الإشارة فى هذا [١٠] و سمّوه [١١] مثلا، استعارة من المثل المضروب استغرابا منهم لهذا العدد يعنون: أىّ شىء أراد اللّه بهذا العدد العجيب و أىّ غرض فى أن جعلهم تسعة عشر لا عشرين؟و مرادهم الإنكار، و الكاف فى موضع نصب؛ أي: مثل ذلك الإضلال و الهدى يضلّ اللّه الكافرين و يهدى المؤمنين، و المعنى: أنّه يفعل فعلا حسنا [١٢] على مقتضى الحكمة فيراه المؤمنون صوابا و حسنا فيزيدهم إيمانا و هدى، و ينكره الكافرون فيزيدهم كفرا و ضلالا.
«وَ مََا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ» و ما عليه كلّ جند من العدد و ما فيه من الحكمة «إِلاََّ هُوَ» و لا سبيل لأحد إلى معرفة ذلك كما لا يعرف [١٣] الحكمة فى أعداد السّماوات و الكواكب و البروج و
[١]الف، د، هـ: -و.
[٢]د و هـ: -و.
[٣]ب و هـ: فيتعرّضون.
[٤]د و هـ: يستهزءون.
[٥]د: -عدة.
[٦]ب: -بمثلها.
[٧]أي: و لأجل ازدياد...
[٨]هـ: -معنى السبب.
[٩]ب: تميز.
[١٠]الف: -فى هذا.
[١١]ب: سموا، هـ: سمعوه.
[١٢]الف: -حسنا.
[١٣]الف: لا تعرف.